السؤال:
يوجد في بعض المنتديات هذا القول ، فهل يجوز بهذه الصيغة :
” مكياج يدخل صاحبته الجنة إن شاء الله ”
أختي العزيزة لا تدعي الفرصة تفوتك … فالعرض شائق … والوقت محدود واجعلي ( غض
البصر ) كحلاً لعينيك فتزداد صفاء ورونقا .
ضفي لمسات من ( الصدق ) على شفتيك .
أما احمرار الخدود فاستعمليه من ماركة ( الحياء ) وهو يباع في محلات الإيمان بالله .
واستعملي صابون ( الاستغفار ) لإزالة أي ذنوب تشكين منها .
أما تقصف شعرك ( فاحميه بالحجاب الإسلامي ) .
أما الإكسسوار فأنصحك بالآتي :
ضعي في أذنيك سماع ( الكلمة الطيبة ) ترفع من مقامك أمام رب العالمين .
وضعي حول عنقك قلادة العز والمعروف والكرم .
وزيني أصبعك بخاتم الإباء ورفض المنكرات .
وهذه الإكسسوارات الجميلة لا تجدينها إلا في سوق الإسلام العظيم ، ومحلات الأخلاق الحميدة .
أخواتي :
اغتنموا هذه الفرصة فإننا نعيش مرة واحدة فقط في هذه الحياة الفانية .
فأفيقوا من هذه الغفلة .
الجواب :
الحمد لله
لا نود أن نمنع المسلمين من كل جديد يسوقون فيه النصح والوعظ للناس ، لكننا نرى من
إخواننا وأخواتنا إفراطاً في الوسائل المستعملة لذلك حتى جعلوا شرع الله تعالى
مجالاً للسخرية والاستهزاء من قبل أصحاب القلوب المريضة .
ولذا فنحن نعتب على أولئك الدعاة والداعيات الذين ينشرون مثل تلك النشرات فتنتشر في
عالم الإنترنت وفي البريد الإلكتروني ولا يكلِّف أحدهم نفسه أن يرجع لعالِم يستفتيه
قبل نشرها ، أو قبل كتابتها .
ومن هذه النشرات التي لا ينبغي نشرها :
1. ” نشرة البطاقة الشخصية وشروط الرحلة ” .
وفيها :
البطاقة الشخصية :
الاسم : الإنسان ابن آدم ، الجنسية : من تراب ، العنوان : كوكب الأرض .
بيانات الرحلة :
محطة المغادرة : الحياة الدنيا ، محطة الوصول : الدار الآخرة ، شروط الرحلة السعيدة
: على حضرات المسافرين الكرام اتباع التعليمات الواردة في كتاب الله وسنة رسوله ،
مثل طاعة الله ، ومحبته ، وخشيته ، التذكر الدائم للموت ، الانتباه إلى أنه ليس في
الآخرة إلا جنة أو نار ، بر الوالدين ، أن يكون مأكلك ومشربك وملبسك من حلال .
لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بكتاب الله وسنَّة رسوله الكريم .
ملاحظة : الاتصال مباشر ومجاناً ، لا داعي لتأكيد الحجز ، الوزن الزائد من أعمال
صالحة : مسموح به .
وقد سئل عن تلك النشرة الشيخ العثيمين رحمه الله فأجاب :
أرى أن هذه الطريقة محرمة ؛ لأنه يجعل الحقائق العلمية الدينية كأنها أمور حسية ،
وفيها نوع من السخرية في الواقع .
هذه – أيضاً – نفس الشيء : أرى أن من رآها مع أحد : فليمزقها ، جزاه الله خيراً ،
ويقول : إن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوق رحلات الطائرات ،
وفوق الاتصالات ، وما أشبه ذلك ، نسأل الله أن يعيذنا من الفتن .
” اللقاء الشهري ” ( 43 / السؤال رقم 33 ) .
وحذَّر منها أيضا – بتفصيل أوفى – في ” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط 169 ، وجه : ب
) .
2. نشرة بعنوان ” بنادول ، علاج الذنوب ” .
وفيها قولهم :
” دواء فعَّال لعلاج جميع الذنوب ، والهموم ، والآلام والأحزان ” ! .
وكتب على غلافه : ” دواء فعّال لجميع الفئات العمرية ” .
وقد سبق التحذير من هذه النشرة في جواب السؤال رقم (
140342 ) .
3. نشرة بعنوان ” الرقم الخاص بالملِك ” :
وفيها قولهم :
اتصل على هذا الرقم فهذا الرقم الخاص بالملِك – ( أي : الله ، بكل هذه الجرأة !! )
– الرقم هو : 222 فقط وبدون مفتاح للدولة وبدون مفتاح للمدينة ، هل تريد معرفة
كيفية الاتصال ؟ إذاً تفضل معي لنبدأ الاتصال معاً ! الرقم الأول ( 2 ) يعني الساعة
( 2 ) بعد منتصف الليل ، الرقم الثاني ( 2 ) يعني ركعتين ، الرقم الثالث ( 2 ) يعني
دمعتين ومعناها ركعتين الساعة ( 2 ) في آخر الليل مع دمعتين .
وقد سبق التحذير من هذه النشرة في جواب السؤال رقم (
47518 ).
وهذه النشرات فيها تنقص من شعائر الإسلام العظيمة ، وفيها فتح باب للسخرية
والاستهزاء بها ، وبغيرها ، وقد حصل ذلك بالفعل ، فأُخرج للناس نشرة بعنوان ” كريم
الأذكار ” ! ، كتب أسفله : ” يحفظك من الشر ويُبعد عنك كل ما ضر ! ” ، وأُخرجت نشرة
بعنوان : ” مضاد للخطايا ” ! كتب أسفله : ” فعّال يحط جميع خطاياك ، ولو كانت مثل
زبد البحر ” ، وكتب بعضهم : ” ملك جمال العالَم ” ثم وضع صورة للقرآن الكريم ! .
ويلحق بتلك النشرات النشرة موضوع السؤال ، وهي التي
بعنوان ” ” مكياج يدخل صاحبته الجنة إن شاء الله ” ! وهي بالإضافة لانطباق ما
ذكرناه عن النشرات السابقة عليها ، واستعمالها الألفاظ ، بل والمعاني المبتذلة في
التعبير عن المعاني الشرعية ، فإن فيها من الأخطاء ما ينبغي التنبيه عليه ، ومنها :
أ. قولهم ” ضفي لمسات من ( الصدق ) على شفتيك ” .
والصدق والكذب ليست الشفتان محلاًّ لهما ، بل هو اللسان ، لكن لأن اللسان ليس له
مادة تجميل لم يذكروه وذكروا الشفتين ! .
ب. قولهم ” أما احمرار الخدود فاستعمليه من ماركة ( الحياء ) وهو يباع في محلات
الإيمان بالله ” .
والحياء إنما هو في القلب ، لا على الخدود ! ويقال فيها ما قيل في الشفتين .
ج. قولهم ” واستعملي صابون ( الاستغفار ) لإزالة أي ذنوب تشكين منها ” .
والاستغفار ليس فقط من فعل الذنوب ، بل يكون من التقصير في الطاعة ، ويكون بعد
العبادات ، كالحج والصلاة .
وعلى كل حال :
فالذي يظهر لنا أنه لا يجوز استعمال هذه النشرات في باب الدعوة إلى الله ، ويكفينا
كتاب الله وسنة رسوله الله عليه وسلم وقصص العفيفات الصالحات لنشر الفضيلة والحث
على محاسن الأخلاق ، وقد انتفع بتلك الوسائل خلق لا يُحصون ، فلا ينبغي للدعاة
النزول في مستوى المخاطبة مع الآخرين حتى استعملت ألفاظ أجنبية كـ : الماكياج ” و ”
الإكسسوارات ” ! وخلت تلك النشرة وأخواتها من آيات قرآنية وأحاديث نبوية .
والله أعلم
