السؤال :
هل يجوز إخراج زكاة الفطر من التمر والأقط مع أنه لا يعتبر قوتاً في كثير من البلاد ؟
الجواب :
الحمد لله
الذي يتعين إخراجه في زكاة الفطر هو ما كان من قوت البلد ، فإن كان قوتهم التمر أو
الأقط أو الزبيب جاز إخراجه ، وما لا يعتبر قوتاً لا يجزئ إخراجه في زكاة الفطر ،
ويدل على ذلك قول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : (كُنَّا
نُخْرِجُ
فِي
عَهْدِ
رَسُولِ
اللَّهِ
صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ
يَوْمَ
الْفِطْرِ
صَاعًا
مِنْ
طَعَامٍ ،
وَكَانَ
طَعَامَنَا
الشَّعِيرُ ،
وَالزَّبِيبُ
،
وَالْأَقِطُ
،
وَالتَّمْرُ) رواه البخاري (1510) ومسلم (985).
فإخراج الصحابة رضي الله عنهم هذه الأصناف لأنها كانت طعامهم يومئذ .
قال
النووي رحمه الله : ” الأصح عندنا وجوب الفطرة من غالب قوت البلد , وبه قال مالك .
وقال أبو حنيفة : هو مخير , وعن أحمد رواية أنه لا يجزئ إلا الأجناس الخمسة المنصوص
عليها : التمر والزبيب والبر والشعير والأقط ” انتهى من “المجموع”(6/112) .
وقال الباجي في “شرح الموطأ” : ” ومماذا يكون الصاع ؟ قال ابن القاسم عن مالك من
غالب قوت البلد ، وبه قال أبو علي بن أبي هريرة من أصحاب الشافعي..” انتهى.
وفي
“الموسوعة الفقهية” (23/343): “…. وذهب المالكية , إلى أنه يخرج من غالب قوت
البلد كالعدس والأرز , والفول والقمح والشعير والسلت والتمر والأقط والدخن . وما
عدا ذلك لا يجزئ , إلا إذا اقتاته الناس وتركوا الأنواع السابقة…” انتهى.
وقد
اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في “الفتاوى الكبرى” (2/157)
.
وقد
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : عن إخراج الشعير في زكاة الفطر فقد سمعنا عن
فضيلتكم أنه غير مجزئ فيما يظهر، فنأمل من فضيلتكم التكرم بالإيضاح ؟
فأجاب : “ذكرتم أنكم سمعتم منا أن إخراج الشعير في زكاة الفطر غير مجزئ فيما يظهر،
ولقد كان قولنا هذا في قوم ليس الشعير قوتاً لهم ؛ لأن من حكمة إيجاب زكاة الفطر
أنها طعمة للمساكين ، وهذه لا تتحقق إلا حين تكون قوتاً للناس ، وتعيين التمر
والشعير في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ليس لعلة فيهما، بل لكونهما غالب
قوت الناس وقتئذ ، بدليل ما رواه البخاري في باب الصدقة قبل العيد، عن أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه قال: ( كنا نخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
الفطر صاعاً من طعام )، قال أبو سعيد: ( وكان طعامنا الشعير ، والزبيب ، والأقط ،
والتمر)” انتهى من “مجموع الفتاوى”(18/282) .
فالواجب على المسلم أن يخرج زكاة الفطر مما يعتبر قوتاً في بلده ، حتى تحصل الحكمة
من الزكاة ، وهي إغناء الفقير عن السؤال يوم العيد .
والله أعلم
