من قضى بزكاة 2.5% وفي أي عام كانت، وأود لو نلت جوابا مدعما بأدلة من القرآن والسنة؟

 

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

جاءت السنة الصحيحة بأن زكاة الذهب والفضة هو ربع العشر ، أي 2.5 بالمائة ، ومثل
ذلك : عروض التجارة ، والنقود المتداولة الآن .

روى
البخاري (1454) عن أنس رضي الله عنه أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ : (هَذِهِ
فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ …
وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ) والرقة هي الفضة .

وروى أبو داود (1572) عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قَالَ : (إِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ
وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ
شَيْءٌ يَعْنِي فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا ، فَإِذَا
كَانَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ
دِينَارٍ ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ) وصححه الألباني في “صحيح أبي داود” .

وروى ابن ماجة (1791) عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ رضي الله عنهم : (أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ
دِينَارًا فَصَاعِدًا نِصْفَ دِينَارٍ ، وَمِنْ الْأَرْبَعِينَ دِينَارًا
دِينَارًا) . وصححه الألباني في “صحيح ابن ماجة” .

وروى ابن أبي شيبة في “المصنف” (9966) بسند جيد عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَالَ : “لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا شَيْءٌ ، وَفِي عِشْرِينَ
دِينَارًا نِصْفُ دِينَارٍ ، وَفِي أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ ، فَمَا زَادَ
فَبِالْحِسَابِ” .

“إرواء الغليل” (3/291) .

فهذه الأحاديث تدل على أن زكاة الذهب والفضة 2.5 بالمائة وعلى هذا أجمع العلماء .

جاء
في “الموسوعة الفقهية” (21 / 29-30) :


اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ نِصَابَ الذَّهَبِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ
الزَّكَاةُ عِشْرُونَ دِينَارًا ، فَإِذَا تَمَّتْ فَفِيهَا رُبْعُ الْعُشْرِ ”
انتهى .

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة :

“الواجب إخراج ربع العشر مما لديك من ذهب أو فضة أو عملات ورقية أو عروض تجارة ؛
إذا كان كل منها قد بلغ نصابا بنفسه أو بضمه إلى ما لديك من مال زكوي نقد أو عروض
تجارة ، وحال عليه الحول” انتهى .

“فتاوى اللجنة الدائمة” (9/439) .

 ثانياً :

أما
ابتداء فرض الزكاة فكان ذلك بمكة قبل الهجرة ، ثم من السنة الثانية من الهجرة تم
تحديد مقاديرها وأنصبتها وتفصيل أحكامها .

ولهذا يطلق بعض العلماء القول بأن الزكاة فرضت في السنة الثانية .

قال
ابن كثير رحمه الله :

“لا
يبعد أن يكون أصل الزكاة الصدقة كان مأمورا به في ابتداء البعثة ، كقوله تعالى :
(وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) الأنعام/141 ، فأما الزكاة ذات النصب والمقادير
فإنما بَيَّن أمرها بالمدينة” انتهى .

وقال أيضا :

“إيجاب الزكاة إنما كان في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة ، على ما ذكره غير
واحد” انتهى .

“تفسير ابن كثير” (7/164) .

وقال الهيتمي في “تحفة المحتاج” (3/209) :

“فرضت زكاة المال في السنة الثانية من الهجرة بعد صدقة الفطر” انتهى .

وفي
حاشية البجيرمي على الخطيب (2/313) :

“قَوْلُهُ (وَفُرِضَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ) وَاخْتُلِفَ فِي أَيِّ شَهْرٍ
مِنْهَا ؟ وَاَلَّذِي قَالَهُ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ
الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهَا فُرِضَتْ فِي شَوَّالٍ مِنْ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ”
انتهى .

وراجع : “أسنى المطالب” (4/175) – “كشاف القناع” (2/166) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

“فرضت الزكاة في أصح أقوال أهل العلم بمكة ، ولكن تقدير الأنصبة والأموال الزكوية
وأهل الزكاة كان بالمدينة” انتهى .

“مجموع فتاوى ابن عثيمين” (13/1357) .

والله أعلم