السؤال :
في ساعة غضب قلت لزوجي بهذه الصيغة : (الله يلعنني لو أطلب منك شيئا) ، وأنا الآن نادمة ، وأخاف أن يلعنني لأني طلبت بعدها أمورا من زوجي .
الجواب :
الحمد لله
لا
يجوز للمسلم أن يدعو على نفسه باللعنة ولا بغيرها ، ولو كان يريد منعَ نفسه من شيء
أو حثها على فعل شيء .
وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا
بِخَيْرٍ) رواه مسلم (920) .
ولقوله صلى الله عليه وسلم أيضا : (لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَلَا
تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ ، لَا
تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ)
رواه مسلم (3009) .
وهو
ما يذكره العلماء في تفسير قوله تعالى : (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ
الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ) يونس/11 .
قال
قتادة رحمه الله : “هو دعاء الرجل على نفسه وماله بما يكره أن يستجاب له” انتهى .
“جامع البيان” (15/35) .
وقال الدكتور عبد الرزاق البدر حفظه الله :
“إنَّ من الأمور المهمة التي ينبغي أن يراعيها المسلم في دعائه أن يكون متبصِّراً
بما يدعو به ويطلبُه من ربِّه سبحانه وتعالى ، غيرَ مستعجل ، ولا متسرِّع فيما يطلب
ويسأل ، بل ينبغي أن يتدبَّر في أموره حقَّ التدبُّر ؛ ليتحقق ما هو خير حقيقٌ
بالدعاء به ، وما هو شرٌّ جدير بالاستعاذة منه ، وذلك أنَّ كثيراً من الناس عند
غضبه وتضجُّره وحصولِ الأمور المزعجة له قد يدعو على نفسه أو ولده أو ماله بما لا
يسرُّه تحقُّقُه وحصولُه ، وهذا ناشئ عن تسرُّع الإنسان وعجلتِه وعدم نظره في
العواقب” انتهى .
“فقه الأدعية والأذكار” (2/255) .
فالواجب عليك التوبة والاستغفار والندم على مثل هذا الدعاء ، والحرص على أن تكون
نفسك مذللة لزوجك ، مطيعة له بالمعروف ، من غير جدال ولا شقاق ولا نزاع ، وأكثري من
الدعاء له بالخير والصلاح تجدين ذلك عند الله عز وجل ، ونسأل الله تعالى أن يتقبل
توبتك ، ويغفر لك .
وقد
سبق في موقعنا في جواب السؤال رقم :
(6262) بيان أنه لا تلزم كفارة اليمين في مثل هذا الدعاء .
والله أعلم .
