السؤال :
هل يجوز أن أصرف من مال الزكاة في شراء جهاز كمبيوتر يُعطى لأحد طلبة العلم ليعمل به في أمر الدعوة ؟ على أن يعاهد بألا يستعمله في الحرام.

 

الجواب :

الحمد لله

نعم
، يجوز صرف مال الزكاة لشراء جهاز ” كمبيوتر ” لبعض طلبة العلم الأمناء للاستفادة
منه في الدعوة إلى الله ، وتحضير المحاضرات ، وعمل البحوث الشرعية ، والدخول إلى
المواقع والمنتديات للاستفادة والإفادة ، وتحميل المواد الشرعية النافعة والاستفادة
منها ، ونحو ذلك ؛ لأن الإنفاق في طلب العلم من الإنفاق في سبيل الله ، وقد قال
الله تعالى : (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ
وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ
وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة /60 .

جاء
في “الموسوعة الفقهية” (28/337) :

“اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ إعْطَاءِ الزَّكَاةِ لِطَالِبِ الْعِلْمِ ,
وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ , وَالْحَنَابِلَةُ ,
وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ … , وَذَهَبَ بَعْضُ
الْحَنَفِيَّةِ إلَى جَوَازِ أَخْذِ طَالِبِ الْعِلْمِ الزَّكَاةَ وَلَوْ كَانَ
غَنِيًّا إذَا فَرَّغَ نَفْسَهُ لإِفَادَةِ الْعِلْمِ وَاسْتِفَادَتِهِ ,
لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ .

قَالَ النَّوَوِيُّ : وَلَوْ قَدَرَ عَلَى كَسْبٍ يَلِيقُ بِحَالِهِ إلا أَنَّهُ
مُشْتَغِلٌ بِتَحْصِيلِ بَعْضِ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ بِحَيْثُ لَوْ أَقْبَلَ
عَلَى الْكَسْبِ لانْقَطَعَ مِنْ التَّحْصِيلِ حَلَّتْ لَهُ الزَّكَاةُ , لأَنَّ
تَحْصِيلَ الْعِلْمِ فَرْضُ كِفَايَةٍ .

وَسُئِلَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَمَّنْ لَيْسَ مَعَهُ مَا يَشْتَرِي بِهِ كُتُبًا
يَشْتَغِلُ فِيهَا , فَقَالَ : يَجُوزُ أَخْذُهُ مِنْ الزَّكَاةِ مَا يَحْتَاجُ
إلَيْهِ مِنْ كُتُبِ الْعِلْمِ الَّتِي لا بُدَّ لِمَصْلَحَةِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ
مِنْهَا .

قَالَ الْبُهُوتِيُّ : وَلَعَلَّ ذَلِكَ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ الأَصْنَافِ , لأَنَّ
ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَحْتَاجُهُ طَالِبُ الْعِلْمِ فَهُوَ كَنَفَقَتِهِ .

وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِجَوَازِ نَقْلِ الزَّكَاةِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ
آخَرَ لِطَالِبِ الْعِلْمِ” انتهى باختصار .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

“وتعلم العلم وتعليمه يدخل بعضه في الجهاد ، وأنه من أنواع الجهاد من جهة أنه من
فروض الكفايات” انتهى .

“الاختيارات العلمية” (ص56).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

“جعل الله التفقه في الدين والإنذار به قسيماً للجهاد وعدلاً له ، قال الله تعالى :
( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ
فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ
قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُو?اْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) … وقد ذكر
فقهاؤنا ـ رحمهم الله ـ أنه إذا تفرغ شخص للعلم أعطي من الزكاة ما يقوم بكفايته ،
وإن كان قادراً على التكسب إذا كان التكسب يمنعه من تحصيل العلم المطلوب ، بخلاف من
تفرغ للعبادة فلا يعطى إذا كان قادراً على التكسب … أما إذا لم يكونوا متفرغين
للفقه والدعوة ، بل لهم دعوة ونشاط لا تمنعهم عن ممارسة أعمالهم الخاصة ، فهؤلاء لا
حق لهم من سهم المجاهدين ، لأنهم لم يتفرغوا لعملهم ، كما لا يعطى المجاهد إلا إذا
تفرغ للجهاد وتلبس به” انتهى مختصرا .

“فتاوى ورسائل ابن عثيمين” (18/251) .

وسئل الشيخ ابن جبرين رحمه الله : هل يجوز لطالب العلم أن يستعمل أموال الزكاة التي
تُعطى له لشراء الكُتب التي يحتاجها في مسيرته العلمية ؟ 

فأجاب :


إذا كان مضطرًا إلى تلك الكتب ، وحاجته إليها شديدة فله والحال هذه أن يشتريها من
أموال الزكاة ” انتهى .

http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=2742&parent=786

فإذا جاز إعطاء طالب العلم من الزكاة ما يشتري به كتباً ، فجهاز الكومبيوتر صار
كالكتب الآن من حيث كونه وسيلة لطلب العلم ، بل ويزيد على ذلك أنه صار وسيلة للدعوة
إلى الله .

والله أعلم .