في الانتخابات الرئاسية صوّتُ لأحد المرشحين الغير مسلمين، في حين أنه كان هناك شخص مسلم ينافسه، فهل ما فعلته يتنافى مع تعاليم الدين الإسلامي؟
الجواب :
الحمد لله
لا يجوز ترشيح غير المسلم للرئاسة في حال وجود مسلم مترشح لها ؛ لأن تولية الكافر
على المسلمين محرمة بالإجماع ؛ لقوله تعالى : ( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ
لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) النساء/141
وفي “الموسوعة الفقهية” (6/ 218) : ” شروط الإمامة : يشترط الفقهاء للإمام شروطا ,
منها ما هو متفق عليه ومنها ما هو مختلف فيه .
فالمتفق عليه من شروط الإمامة :
أ – الإسلام , لأنه شرط في جواز الشهادة ، وصحة الولاية على ما هو دون
الإمامة في الأهمية . قال تعالى : ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا )
والإمامة كما قال ابن حزم : أعظم ( السبيل ) , وليراعى مصلحة المسلمين .
ب – التكليف : ويشمل العقل , والبلوغ , فلا تصح إمامة صبي أو مجنون , لأنهما في
ولاية غيرهما , فلا يليان أمر المسلمين , وجاء في الأثر ( تعوذوا بالله من رأس
السبعين , وإمارة الصبيان ).
ج – الذكورة : فلا تصح إمارة النساء , لخبر : ( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة )
ولأن هذا المنصب تناط به أعمال خطيرة وأعباء جسيمة تتنافى مع طبيعة المرأة , وفوق
طاقتها . فيتولى الإمام قيادة الجيوش ويشترك في القتال بنفسه أحيانا .
د – الكفاية ولو بغيره , والكفاية هي الجرأة والشجاعة والنجدة , بحيث يكون قيما
بأمر الحرب والسياسة وإقامة الحدود والذب عن الأمة .
هـ – الحرية : فلا يصح عقد الإمامة لمن فيه رق , لأنه مشغول في خدمة سيده .
و – سلامة الحواس والأعضاء مما يمنع استيفاء الحركة للنهوض بمهام الإمامة . وهذا
القدر من الشروط متفق عليه ” انتهى .
وسئل الشيخ ابن جبرين رحمه الله : ” ما حكم اشتراك المسلم
في الحكم واشتراكه في انتخاب الحاكم؟
فأجاب : ” لا يجوز للمسلم أن يشترك في عمل يرفع من معنوية
الكافر ، أو يختار فيه واليا من الكفار يتولى شيئا من الولايات العامة للمسلمين أو
لهم ولغيرهم ؛ لأن ذلك من باب المولاة والنصرة لهم والتأييد والركون إليهم ، وقد
قطع الله الصلة والمودة بيننا وبين الكفار ولو كانوا من ذوي الأرحام كما قال الله
تعالى : ( لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ
اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ) .
لكن إذا كان اشتراك المسلم في الحكم يخفف من وطأتهم على المسلمين ، أو فيه فرج
وتوسعة على المواطنين من المسلمين ، وترك الولاية كلها لهم فيه إضرر وتضييق على أهل
الإسلام ، ولم يكن هناك حيلة في الاستقلال وانفراد المسلمين بولاية ورئيس خاص لهم :
جاز اشتراك المسلم بهذه النية ؛ ليزيل بعض ما فيه المسلمون من التضييق والشدة ، فما
لا يدرك كله لا يترك جله ، وبعض الشر أهون من بعض .
وأما انتخاب المسلم لرئيس كافر فلا يجوز أصلا ؛ لما فيه من إقرار الكفار وتوليتهم
على المسلمين . والله أعلم ” انتهى من موقع الشيخ على الإنترنت .
وعليه فقد أخطأت بتقديمك الكافر على المسلم .
وأما إذا لم يوجد المسلم ، ورأى المسلمون المصلحة في التصويت ، فلا حرج عليهم أن
يرشحوا من كان أكثر نفعا لأهل الإسلام ، أو أقل ضررا بهم ، كما سبق في الجواب رقم
(3062)
والله أعلم .
