الجواب :
الحمد لله
أما قول القائل : ” لبيك يا رسول الله ” ، في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فهذا لا إشكال في جوازه ، وقد اشتهر ذلك عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في
وقائع عديدة .
روى البخاري (128) ومسلم (32) عن أَنَس بْن مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُعاذٌ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ قَالَ : ( يَا
مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ) ، قَالَ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ،
قَالَ : ( يَا مُعَاذُ ) ،قَالَ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ –
ثَلَاثًا – قَالَ : ( مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلَّا حَرَّمَهُ
اللَّهُ عَلَى النَّارِ ) .
” قال ابن الأنبارى : معنى قوله : ( لبيك ) أنا مقيم على طاعتك ، من قولهم : لب
فلان بالمكان وألب به إذا أقام به ، ومعنى سعديك من الإسعاد والمتابعة ، وقال غيره
: معنى ( لبيك ) أى : إجابة بعد إجابة ، ومعنى سعديك : إسعادا لك بعد إسعاد ، قال
المهلب : والإجابة بنعم وكل ما يفهم منه الإجابة كاف ، ولكن إجابة السيد والتشريف
بالتلبية والإرحاب والإسعاد أفضل ” انتهى من “شرح صحيح البخارى” (9 /50) .
وينظر جواب السؤال رقم (21617)
.

وإذا كان مقررا أن النداء
والخطاب إنما يكون للحي ؛ فلا ينادى إلا الحي الذي يسمع من يناديه ، ولا يخاطب كذلك
إلا الحي الذي يسمع الخطاب ، ولا يطلب شيء إلا من الحي الذي يسمع ، ويقدر عادة على
ما طلب منه .

ومع أن الذي يظهر من حال من
يقول أو يطلق هذا القول ، أو يجعله شعارا ، ويدعو إليه ، أنه يريد المبالغة في
إظهار طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولزوم أمره ، وإغاظة من يعاديه أو يكرهه
؛ وهذا مقاصد شرعية حسنة مطلوبة ، إلا أن إيهام الكلام لمن لا يعرف المدلول البلاغي
فيه ، بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم شأن كشأن الأحياء يسمع من يناديه أو يخاطبه
، وربما انتقل من ذلك إلى دعائه وندائه أو الاستغاثة به ؛ لأجل ما تحمله العبارة من
إيهام معنى باطل ، كان من المتوجه أن يترك مثل هذا الشعار ، ويستعاض عنه بالعبارات
التي لا لبس فيها ولا إيهام ؛ لا سيما وأن “التلبية الحقيقية” لرسول الله صلى الله
عليه وسلم ، ونصرته التي يحبها ، وإغاظة عدوه وكارهه الحقيقية : إنما تكون بدوام
طاعته ، ولزوم أمره ، وليست بمجرد الدعاوى والأقوال .

سئل الشيخ صالح الفوزان حفظه
الله :
توجد بعض الملصقات على المحلات مكتوب عليها : ” لبيك يا رسول الله! “
فهل تجوز هذه العبارة ؟ وهل هي شرك ؟ وما الواجب علينا نحوها ؟

فأجاب :
” لبيك ” هذا لله عز وجل : ليبك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك .
أما ” لبيك يا رسول الله ” : لو أن الرسول صلى الله عليه وسلم ناداك ، وقال : يا
فلان ، تقول : ” لبيك يا رسول الله ” ، كما كان الصحابة رضي الله عنهم إذا دعاهم
قالوا : لبيك يا رسول الله .
أما بعد موته : فلا تقل :” لبيك يا رسول الله ” ؛ تقول : لبيك اللهم لبيك ” انتهى .

http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=103827&st=60

والله أعلم .