هل تأثم المرأة عند إزالة الشعر والأظافر والتخلص منهما أثناء فترة الحيض ؟
وهل يجب أثناء الحيض غسلهما قبل التخلص منهما ؟ وجزاكم الله خيرا .

الحمد لله
هذا الإشكال الذي يطرأ عند كثير من النساء ، في شأن حكم إزالة الشعر والأظافر
ونحوها من سنن الفطرة أثناء فترة الحيض ، ناشئٌ عن اعتقادٍ باطلٍ لدى بعضهن ، بأن
أجزاء الإنسان تعود إليه يوم القيامة ، فإذا أزالها وعليه الحدث الأكبر من جنابة أو
حيض أو نفاس ، عاد إليه يوم القيامة نجسا لم تصبه الطهارة ، وهذا كلام فاسد وتوهم
لا محل له من الصحة .
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله – كما في “مجموع الفتاوى” (21/120-121) – :

” عن الرجل إذا كان جنبا وقص ظفره أو شاربه أو مشَّطَ رأسه ، هل عليه شيء في ذلك ،
فقد أشار بعضهم إلى هذا وقال : إذا قص الجنب شعره أو ظفره فإنه تعود إليه أجزاؤه في
الآخرة ، فيقوم يوم القيامة وعليه قسط من الجنابة بحسب ما نقص من ذلك ، وعلى كل
شعرة قسط من الجنابة ، فهل ذلك كذلك أم لا ؟
فأجاب رحمه الله :
” قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث حذيفة ومن حديث أبي هريرة رضي الله
عنهما أنه لما ذكر له الجنب قال ( إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ ) وفي صحيح الحاكم
( حَيًّا وَلَا مَيتًا ) وما أعلم على كراهية إزالة شعر الجنب وظفره دليلا شرعيا ،
بل قد قال النبي صلى الله عليه وسلم للذي أسلم : ( أَلْقِ عَنكَ شَعرَ الكُفرِ
وَاختَتِن ) – [ رواه أبو داود (356) وحسنه
الألباني في “إرواء الغليل” (1/120) ]-
فأمر الذي أسلم أن يغتسل ، ولم يأمره بتأخير الاختتان وإزالة الشعر عن الاغتسال ،
فإطلاق كلامه يقتضي جواز الأمرين ، وكذلك تؤمر الحائض بالامتشاط في غسلها ، مع أن
الامتشاط يذهب ببعض الشعر . والله أعلم ”
انتهى .
ويشير شيخ الإسلام بذلك إلى حديث عائشة رضي الله عنها حين حاضت في حجة الوداع فقال
لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي
بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ )
رواه البخاري (1556) ومسلم (1211)
فالامتشاط غالبا ما يصاحبه تساقط
بعض الشعر ، ومع ذلك أذن به النبي صلى الله عليه وسلم للمحرم والحائض .
يقول فقهاء الشافعية كما في “تحفة المحتاج” (4/56) :
” النص على أن الحائض تأخذها ” انتهى
. ( يعني الظفر والعانة والإبط ، والمقصود نصُّ المذهب )
وجاء في “فتاوى نور على الدرب” للشيخ ابن عثيمين (فتاوى الزينة والمرأة/سؤال رقم 9)
:
” سمعت بأن مَشط الشعر لا يجوز أثناء الحيض ، ولا قص الأظافر والغسل ، فهل هذا صحيح
أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى :
هذا ليس بصحيح ، فالحائض يجوز لها قص أظافرها ومشط رأسها ، ويجوز أن تغتسل من
الجنابة ، مثل أن تحتلم وهي حائض فإنها تغتسل من الجنابة ، أو يباشرها زوجها من غير
وطِء فيحصل منها إنزال فتغتسل من الجنابة ، فهذا القول الذي اشتهر عند بعض النساء
من أنها لا تغتسل ولا تمتشط ولا تكد رأسها ولا تقلم أظفارها ليس له أصل من الشريعة
فيما أعلم ” انتهى
.
ولا يعرف القول بكراهة ذلك عن أحد من فقهاء الأمة المعتبرين ، وإنما تذكره بعض كتب
أهل البدع من الطوائف المخالفة لأهل السنة ، كما في
“شرح النيل وشفاء العليل” (1/347) لمحمد بن يوسف
الإباضي .
والله أعلم .