السؤال :
منذ فترة أعطيت قرضا لشخص كانت نيتي أنه زكاة ولكنني لم أخبره بذلك. ولم يرد لي الدين حتى الآن. فهل أجعله زكاة لأن نيتي كانت كذلك؟

 

الجواب :

 

الأعمال بالنيات ، فمن أعطى الفقير أو غيره ممن يستحق الزكاة مالاً ينوي به الزكاة
المفروضة التي عليه فهو زكاة ، ومن أعطاه ينوي به تطوعا كان تطوعا ، ولا يجوز أن
يحتسبها بعد ذلك من زكاة ماله المفروضة ؛ لأنه أخرجها بنية التطوع .

قال
ابن قدامة في “المغني” (2/264) :

“مذهب عامة الفقهاء أن النية شرط في أداء الزكاة , إلا ما حكي عن الأوزاعي أنه قال
: لا تجب لها النية” انتهى .

وقال ابن المواق في “التاج والإكليل” (3/103) : “ولا يجوز له أن يحسبه من زكاته إذا
نوى به صدقة التطوع أو أعطاه ولا نية له في تطوع ولا زكاة ” انتهى .

 وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

“صدقة التطوع لا تغني عن الزكاة الواجبة ؛ لأن الزكاة عبادة واجبة يحتاج أداؤها إلى
نية”

انتهى من “فتاوى اللجنة” (9/287) .

وحيث إنك أعطيته المال الذي أعطيته تنوي به الزكاة ، وكان من مستحقيها ، فهو من
الزكاة ، ولا تضرك نيته أنه إنما يأخذه قرضا ؛ لأن المقصود هو وجود النية من المزكي
، ولهذا لا يجب عليه إخبار الآخذ أن هذا المال زكاة .

قال
النووي رحمه الله :

“إذا دفع المالك أو غيره الزكاة إلى المستحق ولم يقل هي زكاة ، ولا تكلم بشيء أصلا
: أجزأه ، ووقع زكاة ، هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور” انتهى .

“المجموع” (6/233) .

وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

“إذا دفعت زكاتك إلى من تعلم أنه مستحق لها بنية الزكاة فهي زكاة صحيحة ، ونرجو أن
يقبلها الله تعالى منك ، ولا يلزمك إخبار الآخذ بأنها زكاة” انتهى .

“فتاوى اللجنة” (9/462) .

والله أعلم