السؤال :
طلب مني صديق أخذ قرضاً ربوياً من المصرف في إحدى الدول الغربية مساعدته في الترجمة وإرشاده للأماكن الملائمة للاستثمار وتعريفه على بعض رجال الأعمال .
هل يجوز لي ذلك وهل يجوز لي أخذ أجرة على ذلك .
وإذا كان سيشتري منزلا أو فندقا ويؤجره للزبائن في هذه الدولة فهل علي إثم عندما ترتكب المعاصي فيها؟

 

الجواب :

الحمد لله

أولا :

يحرم الاقتراض بالربا ؛ لما جاء في الربا من الوعيد
الشديد ، وينظر جواب السؤال رقم : (60185)
ورقم (105331)
.

ويلزم من وقع في ذلك أن يتوب إلى الله تعالى ، وأن يندم على ما اقترف ، ويعزم على
عدم العود إليه .

والمال الذي اقترضه يدخل في ملكه على الصحيح من أقوال أهل العلم . فيجوز أن يستثمره
أو يشتري به ما شاء من المباحات .

وعليه ؛ فلا حرج أن تدله على أماكن الاستثمارات ، أو على رجال الأعمال ، أو تترجم
له ما يحتاج في ذلك ، ولك أن تأخذ أجرة على تقديم هذه الخدمات . وينظر جواب السؤال
رقم : (45726)
.

ثانيا :

يجوز شراء منزل وتأجيره للسكنى ، وإذا اقترف الساكن معصية فإثمها عليه .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : “تأجير المحلات والمستودعات لمن يبيع فيها أو
يودع الأشياء المحرمة حرام ؛ لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان ، الذي نهى
الله تعالى عنه في قوله : (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)
المائدة/2 .
وكذلك تأجير المحلات لمن يحلقون اللحى ؛ لأن حلق اللحى حرام ، ففي تأجير المحلات له
إعانة على المحرم وتسهيل لطريقه . وكذلك تأجير الأحواش والمنازل لمن يجتمعون فيها
على فعل المحرم أو ترك الواجب ، وأما تأجير البيوت للسكنى إذا فعل الساكن فيها
معصية أو ترك واجبا فلا بأس به ؛ لأن المؤجر لم يؤجرها لهذه المعصية أو ترك الواجب
، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما
نوى)” انتهى نقلا عن فتاوى علماء البلد الحرام ص 666 .

وقال مبينا الفرق بين ما يُستأجر للمعصية ، وما يُستأجر لغرض مباح كالسكنى ثم تفعل
فيه المعصية :
“قوله : “وجعل داره كنيسة أو لبيع الخمر” يعني لو استأجر من شخص داره ليقيم فيها
شعائر النصارى فجعلها كنيسة فالإجارة حرام ؛ لقوله تعالى : (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى
الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/2 ، ومثل ذلك لو استأجرها لبيع الخمر أو الدخان
أو القنوات الفضائية … ولو أنه أجر شخصا بيتا ثم وضع فيه القنوات الفضائية ، وصار
يأتي بكل قناة فاسدة ، فحكمه أنه إذا كان قد استأجر البيت لهذا الغرض فالإجارة
محرمة وفاسدة ، وإن استأجره للسكنى ثم وضع هذا فيه فلا بأس ، ولكن إذا تم العقد أي
إذا تمت مدة الإجارة يقول لهذا المستأجر : إما أن تخرج هذه الآلة القنوات الفضائية
وإما ألا أجدد لك العقد . وأما ما تم عليه العقد من قبل فإنه يجب إتمامه لقوله
تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/1″ انتهى
من “الشرح الممتع” (10/19) .

ثالثا :

يجوز شراء فندق وتأجيره بشرط أن لا يقدم الفندق لزبائنه شيئا من المحرمات كالخمر أو
صالات الرقص أو المسابح المختلطة ونحو ذلك من المحرمات .

وخلاصة الجواب : أنه يجوز لك مساعدته ودلالته على أوجه الاستثمار المباحة ، ولك أن
تأخذ أجرة على ذلك .

أما أوجه الاستثمار المحرمة فلا يجوز لك معاونته ولا دلالته عليها ، لأن ذلك يكون
تعاوناً على معصية الله تعالى ، وقد قال الله تعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى
الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2 .

والله أعلم .