السؤال:
أرجو أن تساعدوني بهذا الاستشكال الشرعي وذلك بالتفصيل الوافي .
فأنا في مشكلة غريبة من نوعها ، فقد قدر لي الله أن تكون أمي من الأمهات الغريبات الأطوار ، فمنذ صغري وأنا ألاحظ أنها تنزعج من أي منظر رجولي يظهر عليَّ أو على أحد إخوتي ، ومع تقدمي في السن بدأت المشكلة تتضح لي أكثر ، فهي في الحقيقه لا تريد منَّا أي ميول للجنس الآخر ، والآن أصبحنا رجالاً نبحث عن شريكة الحياة ، وهنا وصلت المشكلة إلى ذروتها ، فمجرد أن أفتح معها الموضوع تبدأ بالصراخ والبكاء تارة أخرى ، وتهدد أن لن يجمعنا سقف واحد إذا تزوجتُ .
أخي :
أنا شاب أعزب أنعم الله عليَّ بحسن المظهر ، نسيب في قومي ، أحمل الشهادة ، وأهم من كل هذا أنا أخشى على ديني ، فالفتن من حولي أمواج تتقلب ، والحرام أقرب إليَّ من شراك نعالي ، ولكن أخاف من سخط هذه الوالدة التي أجزم دون أي شك أنه لا يرضيها إلا أن أبقى عازبا طوال حياتي .
ما هو الحل الشرعي لمثل هذه المسالة ؟ .
جزاكم الله خيراً .

 

الجواب :

الحمد لله

1.
قرأنا رسالتك – أيها الأخ السائل – وتألمنا للحال التي عليها والدتك ، ونحن نقدِّر
شعورك تجاهه والدتك وتألمك لحالها ، فنسأل الله تعالى لك الأجر والثواب على صبرك
وتحملك .

2.
واعلم أخي السائل أن الحل لمشكلتك هو بعرض والدتك على أطباء الاختصاص للقيام
بمعالجتها ؛ فهي – ولا شك – مريضة وتحتاج للعلاج ، ونوصيك بها خيراً بالدعاء لها ،
ومراعاة حالها ، والبر بها ، والإحسان إليها بالقول والعمل .

3.
اعلم أن ممانعة والدتك ليست عائقا أمام زواجك ، خاصة إذا كنت في مثل حالك من الحاجة
إلى الزواج وخوف الفتنة ، وليس من العقوق في شيء أن تتزوج وهي كارهة لذلك .

4.
وفي الوقت نفسه ندعوك للتريث قليلاً إذا بدأت بعلاجها وأخبرك الأطباء بأنه يمكن أن
تبرأ من مرضها قريباً ؛ لتجمع بين تحقيق رغبتك بالتزوج ، وبين رضاها عن زواجك
ومشاركتك فرحتك وسعادتك ، فتُدخل على قلبها السعادة والبهجة .

5.
فإن أخبرك الأطباء بتأخر شفائها إلى فترة طويلة يشق عليك انتظارها ، أو كنت لا تدري
: هل ستشفى من مرضها وتكون طبيعية أو لا ؟ فبادر ، ولا تتأخر ، وليكن ذلك بعيداً عن
عين والدتك ، ولا تمكنها من مشاهدة عرسك .

6.
واحذر أن تجمع بينها وبين زوجتك قبل أن تبرأ من مرضها ؛ فقد تتسبب بإيذائها أو
الضرر بها بسبب غيرتها وعدم تحمل رؤية ابنها زوجاً .

 

نسأل الله تعالى أن يشفيها ويعافيها ، وأن ييسر لك أمرك ، ويجزيك خير الجزاء على
برك بأمك وإحسانك إليها .

 

والله أعلم