أعيش في دولة غير إسلامية وعثرت على مالٍ كان مدفونا بالتراب بمنطقة ألعاب ، ويبدو أن المال كان هناك منذ أعوام . فما الذي يجب عليَّ القيام به؟
الحمد لله
المال المدفون إذا كان عليه علامة تدل على أنه للكفار ، ومن ذلك عملاتهم التي
يتداولونها ، فهذا يسمى : الركاز ، وقد اختلف الفقهاء فيمن وجد الركاز في دار الكفر
، وقد دخلها بأمان :
1- فذهب بعضهم إلى أنه يملكه ، ولا يلزمه فيه شيء ، وهذا مذهب الحنفية .
2- وذهب آخرون إلى أنه يملكه ، ويخرج الخُمس ، وهذا مذهب الحنابلة وابن حزم .
3- وذهب آخرون إلى أنه لا يملكه بل يرده على أهل البلد ، وهذا مذهب الشافعية .
قال في “الهداية” من كتب الحنفية : ” ومن دخل دار الحرب بأمان فوجد في دار بعضهم
ركازا رده عليهم ، تحرزا عن الغدر ; لأن ما في الدار في يد صاحبها خصوصا ، وإن وجده
في الصحراء فهو له ; لأنه ليس في يد أحد على الخصوص فلا يعد غدرا ولا شيء فيه ”
انتهى.
قال ابن الهمام في شرحه : ” قوله : ( في الصحراء ) أي أرض لا مالك لها ”
انتهى من “فتح القدير” (2/238).
وينظر : المبسوط (2/215) ، تبيين الحقائق
(1/290).
ونقل النووي في “المجموع” (6/51) عن الرافعي أنه قال : ” أما إذا دخل دار الحرب
بأمان فلا يجوز له أخذ الكنز لا بقتال ولا بغيره . كما [ أنه ] ليس له خيانتهم في
أمتعتهم , فإنه يلزمه رده ” انتهى
.
وينظر : روضة الطالبين (2/289) ، شرح البهجة
الوردية (2/144) .
وقال ابن حزم في “المحلى” (5/385) : ” ومن وجد كنزا من دفن كافر غير ذمي – جاهليا
كان الدافن , أو غير جاهلي – فأربعة أخماسه له حلال , ويقسم الخمس حيث يقسم خمس
الغنيمة , وسواء وجده في فلاة في أرض العرب , أو أرض عَنْوة [ أي : فتحها المسلمون
بالقوة ] , أو أرض صلح ; أو في داره , أو في دار مسلم , أو في دار ذمي , أو حيث ما
وجده حكمه سواء كما ذكرنا ” انتهى مختصرا
.
وانظر : “شرح منتهى الإرادات” (2/147)
والذي يظهر والله أعلم هو رجحان القول الأخير ، فمن وجد ركازا في دار الإسلام أو
غيرها ، فهو له ، مع إخراج الخمس ؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( وَفِي
الرِّكَازِ الْخُمُسُ ) رواه البخاري (1499)
ومسلم (1710).
وهذا الخمس يصرف في مصرف الفيء وهو المصالح العامة للمسلمين ، ويُعطى منه للمساكين
واليتامى وأبناء السبيل وأقارب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهم
بنو هاشم .
وبناء على ذلك ، فيلزمك إخراج خمس هذا المال ، وما بقي فهو لك .
والله أعلم .
