الجواب :
الحمد لله
أولا :
التسمية بــ” آدم ” أمر مشروع لا شيء فيه ، لأن آدم عليه السلام من الأنبياء ،
والتسمية بأسماء الأنبياء من التسمية الحسنة المستحبة ، قال في “كشاف القناع”
(3/26) :
” يحسن التسمية بأسماء الأنبياء ، كإبراهيم ونوح ومحمد وصالح وشبهها ” انتهى بتصرف
يسير.
وقال ابن القيم رحمه الله :
” واختلف في كراهة التسمي بأسماء الأنبياء على قولين : أحدهما أنه لا يكره ، وهذا
قول الأكثرين وهو الصواب ، والثاني يكره ” انتهى من ” تحفة المودود ” (ص 127) .
وينظر إجابة السؤال رقم : (7180)
.
وليست التسمية بآدم من
التشبه بالأعاجم ، وهذه تسمية معروفة في المسلمين على مر العصور والأزمان وفي مختلف
الأمصار والبلدان دون نكير ، وفي العلماء والمحدثين من اسمه آدم ، كآدم بن سليمان ،
وآدم بن أبي إياس ، وآدم بن علي ، وآدم بن الحكم ، وغيرهم .
راجع لمعرفة ضابط التشبه المحرم بالمشركين إجابة السؤال رقم : (108996)
.
ثانيا :
قد يكون للأسماء تأثير في مسمياتها ؛ لذلك وغيره شُرع تحسين الاسم ، قال ابن القيم
رحمه الله :” لَمَّا كَانَتِ الْأَسْمَاءُ قَوَالِبَ لِلْمَعَانِي ، وَدَالَّةً
عَلَيْهَا ، اقْتَضَتِ الْحِكْمَةُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهَا ارْتِبَاطٌ
وَتَنَاسُبٌ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمَعْنَى مَعَهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ
الْمَحْضِ الَّذِي لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهَا، فَإِنَّ حِكْمَةَ الْحَكِيمِ تَأْبَى
ذَلِكَ ، وَالْوَاقِعُ يَشْهَدُ بِخِلَافِهِ ، بَلْ لِلْأَسْمَاءِ تَأْثِيرٌ فِي
الْمُسَمَّيَاتِ ، وَلِلْمُسَمَّيَاتِ تَأَثُّرٌ عَنْ أَسْمَائِهَا فِي الْحُسْنِ
وَالْقُبْحِ ، وَالْخِفَّةِ وَالثِّقَلِ ، وَاللَّطَافَةِ وَالْكَثَافَةِ كَمَا
قِيلَ :
وَقَلَّمَا أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ ذَا لَقَبٍ * إِلَّا وَمَعْنَاهُ إِنْ فَكَّرْتَ
فِي لَقَبِهْ ” انتهى من “زاد المعاد” (2/ 307) .
ولكن ذلك ليس باطراد دائم ، ولا هو بقاعدة مستمرة في كل اسم وكل مسمى ، فإنك قد تجد
الرجل السيء واسمه من أحسن الأسماء ، وقد تجد الرجل الصالح واسمه ليس كما ينبغي ؛
وإنما ذلك اجتهاد نظر وتأمل لمن ذكره من أهل العلم : أن الغالب في الناس أن يكون
هناك نوع من العلاقة بين الاسم والمسمى .
فالعبرة أولا بحقيقة المسمى
نفسه لا بمجرد اسمه ، وقد يكون له من اسمه نصيب وقد لا يكون ، والله تعالى لا ينظر
إلى اسم الرجل ولا إلى لونه ولا إلى نسبه ولا إلى صورته أو جاهه أو ماله ، ولكن
ينظر إلى عمله وقلبه .
والله أعلم .
