وقعت عيني في مجلة قديمة الإصدار ، ومما أثارني فيها هو التالي – وسأذكر لكم عبارات المجلة كما وردت عن الشاي وفوائده – : ( يمكن الاختلاف بين الشاي الأخضر والأسود في طريقة الحفظ و ” التخمير ” بعد القطف ، ويتم الحصول على الشاي الأسود المشهور بالشاي السيلاني أو الإنجليزي من الشاي الأخضر ، وذلك بعد قطف الأوراق الغضة وتجفيفها بأسلوب بسيط وتخضع للترطيب والنقع حتى ” التخمير ” .

سؤالي هو : هل عملية تخمير الشاي هذه تعتبر حراماً ؟.

الحمد لله

تخمير الشاي الوارد ذِكره في المقال ليس هو التخمير الذي يحصل
للعنب والتمر وغيرهما من أجل الإسكار ، وإنما معنى التخمير هنا هو ” الأكسدة ” ،
ومعناها : تعريض الشاي للأكسجين لمدة 3 ساعات على حسب قول أهل الخبرة .

فالشاي الأخضر تعامل أوراقه بعد قطفها بالبخار ثم تجفف مباشرة ،
ولا يتعرض لأي أكسدة بل يحتفظ بالتركيبة نفسها الموجودة في الشاي الطازج .

وأما الشاي الأحمر – أو الأسود – : فتفرد أوراقه بعد جمعها في
طبقات رقيقة على شبكة من السلك أو الخيش للتخلص من الماء الزائد ، ثم تفتت الأوراق
وتنخَّل ، ويطبق على القطع الصغيرة عملية تخمير ( أكسدة ) ، وذلك بتعريض أوراق
الشاي الطازجة للأكسجين لمدة 3 ساعات حيث يفقد فيها الشاي اللون الأخضر و يصبح داكن
اللون لنحصل بعدها على الشاي الأسود ، ويسمى ” الشاي الأسود ” باعتبار أصل أوراقه ،
و ” الأحمر ” باعتبار لونه بعد صنعه .

وإذا كان هذا التعريض للأكسجين جزئيّاً فإننا نحصل على شاي شبه
مخمر بين الأخضر والأسود ، ويسمى ” التنين ” ، ويجمع في صفاته ونكهته بين الأسود
والأخضر .

انظر : ” موسوعة الأعشاب الطبية ” للدكتور الصيدلي أحمد محمد عوف ، و ” قاموس
الغذاء والتداوي بالنبات ” أحمد قدامة ، دار النفائس ، وكتاب ” الغذاء لا الدواء ”
للدكتور صبري القبَّاني ، دار العلم للملايين ، وكلها مرتبة على الحروف الهجائية .

هذا ما وقفنا عليه من كلام أهل الخبرة بهذا المجال ، وبه يتبين
أن عملية تخمير أوراق الشاي ليست حراماً ، وأن تخميره هو تعريضه للأكسجين ، ولا
نعرف أن أحداً من أهل العلم حرَّمه.

وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله
– :

يقول البعض : إن الشاي هو من

الخمور ، لأن تحضيره يتم عن طريق تخمير أوارق نبات

الشاي الأخضر لتصبح سوداء

؟

فأجاب :

لا أصل لهذا القول فيما نعلم . 

فتاوى إسلامية – ( 3 / ص 441) .

والله أعلم .