الجواب :
الحمد لله
أولاً :
إذا كان التشنج المهبلي يمنع من حصول الجماع الكامل ، بحيث لا يستطيع الزوج أن يولج
حشفة ذكره ( مقدمة الذكر ) في فرج امرأته ، فإن ذلك لا يعد دخولاً بالمرأة ؛ لأن
الجماع المعتبر في الدخول ، هو ما كان بتغييب الحشفة .

قال ابن قدامه رحمه الله في
” المغني ” (7/156) : ” الأحكام المتعلقة بالوطء ، تتعلق بتغييب الحشفة ” انتهى .

وقال النووي رحمه الله في ”
المجموع ” (2/152) : ” وجميع الأحكام المتعلقة بالجماع : يشترط فيها تغييب الحشفة
بكمالها في الفرج ” انتهى .

فإذا لم يحصل الإيلاج الكامل
للحشفة في الفرج ، فإنه لا يحكم على المرأة بأنها مدخول بها .

ثانياً :
إذا حصلت الخلوة بين الزوجين ، وأمكن الجماع ، لكن وجد ما يمنع من الجماع من
الزوجين أو من أحدهما ، فالخلوة صحيحة ، ويترتب عليها أثرها من مهر وعدة على القول
الراجح ، وهو مذهب الحنابلة رحمهم الله ، لا سيما وقد استحل منها ما لا يستحله
الرجل إلا من امرأته .
قال الشيخ منصور البهوتي رحمه الله : ” وتقرره – أي : الصداق – الخلوة المذكورة ،
ولو لم يطأ ، ولو كان بهما ـ أي : الزوجين ـ مانع ، أو كان بأحدهما مانع حسي ، كجب
ورتق ….. ، وحكم الخلوة حكم الوطء في تكميل المهر ووجوب العدة ” .
انتهى من ” كشاف القناع “(5/153).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه
الله – شارحاً لعبارة الزاد – :
” قوله : ( تلزم العدة كل امرأة فارقت زوجا ، خلا بها ……. وقدرته على وطئها ،
ولو مع ما يمنعه منهما ، أو من أحدهما حسا ، أو شرعا ) .
قوله : ” خلا بها ” عن مميز ، يعني صار هو وإياها في مكان لم يحضرهما أحد له تمييز
.
قوله : ” وقدرته على وطئها ” أي : بأن يكون قادرا من حيث الجسمية على الوطء ، فإن
خلا بها وهو مربط بالحديد فلا عبرة بهذه الخلوة .
قوله : ” ولو مع ما يمنعه ” الضمير يعود على الوطء ، يعني ولو مع مانع من الوطء .
قوله : ” منهما ” أي : بأن يكون المانع منهما ، مثاله : أن يكون الرجل مجبوبا وهي
رتقاء ، فالمانع هنا فيهما جميعا ، المجبوب لا ذكر له حتى يجامع ، والرتقاء لا يمكن
أن يلجها ذكر .
قوله : ” أو من أحدهما ” أي : بأن يكون المانع من أحدهما ، مثل أن يكون هو مجبوبا
وهي سليمة ، أو هي رتقاء وهو سليم .
قوله : ” حسا أو شرعا ” أي : ولو كان أحدهما فيه مانع حسي أو شرعي ، الحسي كما
مثلنا ، وأما المانع الشرعي ، فكأن يكون أحدهما صائما ، أو كلاهما صائما صوم فريضة
، فإن الصائم صوم فريضة لا يحق له الجماع … ، فإن العدة تثبت ، ولو مع مانع شرعي
” .
انتهى من ” الشرح الممتع ” (13/322 – 323) .

فإذا ثبتت العدة في حق من
خلا بها زوجها ، فإنه لا يجوز طلاقها في حال الحيض .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه
الله : ” قوله : ( وإن طلق من دخل بها في حيض ، أو طهر وطئ فيه ، فبدعة ) .
قوله : ” وإن طلق ” يعني الزوج .
قوله : ” من دخل بها ” لو قال المؤلف : من لزمتها عدة ، لكان أعم ؛ لأن المرأة
تلزمها العدة إذا دخل بها ، يعني جامعها ، أو خلا بها ، أو مسها بشهوة ، أو قبلها ،
على حسب ما سبق في باب الصداق .
قوله : ” في حيض أو طهر وطئ فيه ” أي : إذا طلق من لها عدة بدخول أو خلوة ولم يستبن
حملها في حيض أو طهر وطئ فيه .
قوله : ” فبدعة ” أي : فهو طلاق بدعة محرم ” انتهى من ” الشرح الممتع ” (13/43) .

وللاستزادة في حكم طلاق
الحائض ، ينظر في جواب السؤال رقم : (72417)
.

والله أعلم .