أعمل في مؤسسة ، محاسب وكل التعاملات المالية والشيكات تمر علي ، وصاحب المؤسسة يخرج الزكاة ولكن يؤخر رواتب الموظفين بالثلاثة أشهر , فهل هذا يجوز ؟.

الحمد لله

لا يجوز تأخير رواتب الموظفين عن وقت الاستحقاق ، وهو تمام العمل
، أو نهاية المدة المتفق عليها ، فإذا كان الاتفاق على جعل الراتب شهريا ، لزم دفعه
للعامل في نهاية كل شهر ، وتأخيره عن ذلك من غير عذر يعد مطلا وظلما ، قال الله
تعالى : ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) الطلاق/6
، فأمر بإعطائهن الأجر فور انتهائهن من العمل ، وروى ابن ماجه
(2443) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ
أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ ) صححه الألباني في صحيح ابن ماجه .

والمراد : المبادرة بإعطائه حقه عقب إنهائه العمل , وكذلك إذا
تمت المدة المتفق عليها ( وهي شهر في غالب الوظائف الآن ) وجب المبادرة بإعطائه حقه
.

قال المناوي في “فيض القدير” :

” فيحرم مطله والتسويف به مع القدرة ، فالأمر بإعطائه قبل جفاف
عرقه إنما هو كناية عن وجوب المبادرة عقب فراغ العمل إذا طلب وإن لم يعرق ، أو عرق
وجف ” انتهى .

ومماطلة صاحب المؤسسة في دفع الرواتب ، ظلم يحل عرضه وعقوبته ،
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ) رواه
البخاري (2400) ومسلم (1564) .

والمطل : المماطلة .

وقال صلى الله عليه وسلم : ( لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ
عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ ) رواه أبو داود (3628) والنسائي (4689) وابن ماجه
(2427) . حسنه الألباني في “إرواء الغليل” (1434) .

واللي : هو المطل .

والواجد : الغني .

ومعنى يحل عرضه : أي أن يقول : فلان مطلني وظلمني . وعقوبته :
حبسه ، كذا فسره سفيان وغيره .

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة : عن صاحب عمل لا يعطي العاملين
لديه أجورهم إلا عند سفرهم لبلادهم ، كل سنة أو سنتين ، والعاملون يرضون بذلك لقلة
حيلتهم وقلة فرص العمل ولحاجتهم للمال .

فأجابوا : ” الواجب : أن صاحب العمل يعطي الأجير عنده راتبه بعد
نهاية كل شهر ، كما هو المتعارف عليه بين الناس اليوم ، لكن إذا حصل اتفاق وتراض
بينهما على أن يكون الراتب مجموعا بعد سنة أو سنتين فلا حرج في ذلك ؛ لقول النبي
صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( المسلمون على شروطهم ) ” انتهى
.

“فتاوى اللجنة الدائمة” (14/390) .

وبناء على ما سبق ، فينبغي أن تنصح صاحب المؤسسة ، وتبين له حرمة
تأخير رواتب الموظفين ، وحرمة الإضرار بهم .

والله أعلم .