السؤال :
وصية جدي تنص أن الذكور دون الإناث وأنا والدي لا توجد له وصية هل نتعامل على وصية جدي؟

 

الجواب :

الحمد لله

أولا :

الوصية بحرمان الإناث من الميراث وصية جائرة محرمة
؛ لأنها تضاد القسمة التي قسمها الله تعالى وبينها في كتابه ، وتوعد من خالفها .
قال تعالى بعد ذكر المواريث : (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ
فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ)
النساء/13، 14

ولا يجوز للورثة أن يعملوا بهذه الوصية الجائرة ،
بل يلزمهم إعطاء النساء حقهن من التركة .

وينبغي أن يُعلم أنه لا تجوز الوصية لوارث ، ذكرا
كان أو أنثا ؛ لما روى أبو داود (2870) والترمذي (2120) والنسائي (4641) وابن ماجه
(2713) عن أَبي أُمَامَةَ رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ
حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود .
ولا تنفذ هذه الوصية إلا بموافقة الورثة ، لقول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : (لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة) رواه الدارقطني وحسنه
الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام.
قال ابن قدامة رحمه الله في “المغني” (6/58) : “إذا وصى لوارثه بوصية , فلم يُجزها
سائر الورثة , لم تصح ، بغير خلاف بين العلماء . قال ابن المنذر وابن عبد البر :
أجمع أهل العلم على هذا . وجاءت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فروى
أبو أمامة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (إن الله قد أعطى كل ذي
حق حقه , فلا وصية لوارث) . رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي … وإن أجازها ,
جازت , في قول الجمهور من العلماء ” انتهى .

وعليه فلو وصى الجد لأبنائه الذكور ، فهذه وصية
لوارث ، ولا تنفذ إلا بموافقة بقية الورثة وهم الإناث .

ثانيا :

قد أحسن والدك في عدم توصيته لأحد من الورثة ، وإذا
لم يوص الميت فليس لأحد من الورثة أن يوصي عنه ، فكيف إذا كان يريد أن يوصي عنه
بوصية ظالمة جائرة؟!

والواجب عليكم أن تقسموا التركة كما أمر الله تعالى
، وأن تعطوا كل ذي حق حقه .

والله أعلم .