توجد أساور مصنوعة من بلاستك مطاط أو قماش أو جلد أو خيط أو الحديد ، وتكون ملونة ومرسوما عليها رسومات مختلفة ، وارتداؤها يكون للزينة فقط ، وهي غير مقتصرة على النساء في عرف قومه ، إنما يلبسها الرجال والنساء ، كما هو الحال في مصر ، ومن يرتديها من الرياضيين أو مشجعي كرة القدم أو غيرهم ، لا يعتبرهم أحد متشبهين بالنساء أبدا .
أرجو الإجابة : هل حلال أم حرام لبس هذه الأساور ؟
الجواب :
الحمد لله
أولا :
روى البخاري (5435) عَنْ ابْنِ
عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : ( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ ،
وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ ) .
وفي رواية للبخاري أيضا (5436) : (
لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ
الرِّجَالِ وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَقَالَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ
بُيُوتِكُمْ ) .
فقد تبين من الحديثين المذكورين تحريم
تشبه الرجال بالنساء ، وعكسه ، وهكذا تحريم أفعال المخنثين ، وهم ذوو الميوعة
والتخنث في الهيئة .
قال المباركفوري رحمه الله :
” أَيْ : الْمُتَشَبِّهِينَ
بِالنِّسَاءِ فِي الزِّيِّ وَاللِّبَاسِ وَالْخِضَابِ وَالصَّوْتِ وَالصُّورَةِ
وَالتَّكَلُّمِ وَسَائِرِ الْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ ” انتهى . من “تحفة الأحوذي”
.
ثانيا :
لبس الأساور ، سواء كانت من الشكل
المذكور في السؤال ، أو غير ذلك من الصور ، وسواء كانت من جلد ، أو معدن ، أو غير
ذلك : محرمة على الرجال ، لأنها من لبسة النساء وزينتهن ، ولا يلبسها من الرجال إلا
من فيه تخنث وتشبه بالنساء ، وليس الأمر كما ذكر في السؤال من أن أهل مصر لا
يعتبرون ذلك تشبها بالنساء أبدا ، بل الغالب على أهل المروءات والأخلاق أنهم ينكرون
ذلك ، ويأنفون أن يلبسه أبناؤهم وذووهم ، ولا نعلم أحدا ـ في مصر ولا غيرها من
مجتمعاتنا الإسلامية والعربية ـ يرى أن لبس ذلك سائغ لأهل الدين والمروءة.
قال الشيخ زكريا الأنصاري رحمه الله :
” وَلِلرَّجُلِ لُبْسُ خَاتَمِ
الْفِضَّةِ لِلْإِتْبَاعِ وَالْإِجْمَاعِ ، بَلْ يُسَنُّ له كما مَرَّ … ، لَا
لُبْسُ السِّوَارِ ، بِكَسْرِ السِّينِ وَضَمِّهَا ، وَنَحْوِهِ ، كَالدُّمْلُجِ
وَالطَّوْقِ ؛ فَلَا يَحِلُّ له ، وَلَوْ من فِضَّةٍ ؛ لِأَنَّ فيه خُنُوثَةٌ
لَا تَلِيقُ بِشَهَامَةِ الرِّجَالِ ” . انتهى .
“أسنى المطالب” (1/379) . وينظر :
“المجموع” ، للنووي (4/444) .
وقال ابن حجر الهيتمي رحمه الله :
” يَحْرُمُ التَّشَبُّهُ بِهِنَّ
[ أي : بالنساء ] بِلُبْسِ زِيِّهِنَّ
الْمُخْتَصِّ بِهِنَّ اللَّازِمِ في حَقِّهِنَّ كَلُبْسِ السِّوَارِ وَالْخَلْخَالِ
وَنَحْوِهِمَا بِخِلَافِ لُبْسِ الْخَاتَمِ ” انتهى . ” الفتاوى الفقهية الكبرى”
(1/261) .
وينبغي على الرجل أن يختار من الزينة
ما يناسب رجولته ، ويناسب مجتمعه الذي يعيشه فيه ، ثم يكون قبل ذ لك كله مقبولا في
دينه .
وينظر : جواب السؤال رقم (1980)
.
والله أعلم .
