الجواب :
الحمد لله
فلا يحل أخذ مال المسلم إلا إذ بذله عن تراض وبطيب نفس منه , فقد قال تعالى : ( يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ) النساء/29 , وقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ( لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ )
رواه أحمد (20172) ، وصححه الألباني في “صحيح الجامع” (7662) .
والبائع إذا باع السلعة وقبض ثمنها ، فقد استوفى حقه ، ولا يجوز له أن يأخذ زيادة
عليه ، رغما عن المشتري ودون رضاه .
ومن المعلوم أن البائع بموجب عقد البيع قد صار ملتزما شرعا وعرفا بما يترتب على عقد
البيع من آثار ؛ ومنها ما هو مذكور في الصورة المسئول عنها من عمل توكيل للمشتري
إذا أراد أن يتصرف في السلعة ببيع ونحوه , ما دامت السلطات لا تسمح بهذا التصرف إلا
بوكالة من البائع الأول أو غيره , فحق على البائع حينئذ بمقتضى عقد البيع أن يقوم
بعمل عقد الوكالة دون أجرة أو مقابل , فإن طلب مالا من المشتري وامتنع من عمل
الوكالة له إلا إذا دفع له مالا ، فهذا المال حرام وسحت ليس له أخذه ؛ لأنه أخذه
بغير حق وبدون رضا نفس من صاحبه.
لكن إذا كان انتقاله إلى مكان التوكيل ، له كلفة ، أو كان استخراج هذا التوكيل له
كلفة ومشقة ، فللبائع أن يطالب بنفقة ذلك كله ، إلا إذا اطرد العرف على أن يتحملها
هو ، دون المشتري .
فإذا خشي المشتري من تلاعب البائع به ، أو تسلطه عليه بمثل هذه الحاجة ، فله أن
يحتجز جزءا من ثمن السيارة ، حتى ينهي ما يتعلق بها من أوراق .
والله أعلم .