السؤال :
نحمد الله سبحانه و تعالى على هذا الموقع ، ونسأله سبحانه أن يجازيكم خيرا على هذا العمل الشرعي الكريم .
سؤالي : هل ترك رسول الله صلاة الجمعة بسبب سوء الأحوال الجوية . و الطقس الذي أقصده 20سم من الثلج .

 

الحمد لله

أولا :

لم يرد في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك صلاة الجمعة لعذر من مطر أو ثلج ،
وإنما تركها حال سفره .

ثانيا :

يجوز ترك الجمعة والجماعة لشدة المطر أو الريح الباردة أو وجود الثلج الذي يؤذي
الناس ويشق معه الذهاب إلى الجمعة ؛ لما روى البخاري (901) ومسلم ( أن ابْن
عَبَّاسٍ رضي الله عنه قال لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ إِذَا قُلْتَ أَشْهَدُ
أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ . قُلْ :
صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ . فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا . قَالَ : فَعَلَهُ
مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ؛ إِنَّ الْجُمْعَةَ عَزْمَةٌ ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ
أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحَضِ ) .

قال النووي رحمه الله في “شرح مسلم” : ” وَالدَّحْض وَالزَّلَل وَالزَّلَق
وَالرَّدْغ – بِفَتْحِ الرَّاء وَإِسْكَان الدَّال الْمُهْمَلَة وَبِالْغَيْنِ
الْمُعْجَمَة – كُلّه بِمَعْنَى وَاحِد “.

ثم قال : ” وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى سُقُوط الْجُمُعَة بِعُذْرِ
الْمَطَر وَنَحْوه , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب آخَرِينَ , وَعَنْ مَالِك
رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى خِلَافه . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ”
انتهى .

وقد اعتبر الحنابلة الثلج من الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة .

قال في “كشاف القناع” (1/ 495) : ” ( و ) يعذر في ترك الجمعة والجماعة … (
أو متأذٍّ بمطر أو وحل ) بتحريك الحاء ( أو ثلج ، أو جليد ، أو ريح باردة في ليلة
مظلمة ) لقول ابن عمر : كان النبي صلى الله عليه وسلم ينادي مناديه في الليلة
الباردة أو المطيرة في السفر : صلوا في رحالكم . متفق عليه ، ورواه ابن ماجه بإسناد
صحيح ولم يقل : في السفر . وفي الصحيحين عن ابن عباس : أنه قال لمؤذنه في يوم مطير
ـ زاد مسلم : في يوم جمعة ـ : …
[ فذكر
الحديث السابق ]
. والثلج والجليد والبرد كذلك .

إذا تقرر ذلك فالريح الباردة في الليلة المظلمة عذر ; لأنها مظنة المطر ” انتهى .

ولا يخفى أن كثيرا من الناس لا يؤذيهم الثلج ، ولا يعوقهم عن الذهاب إلى أعمالهم
وقضاء مصالحهم ، وهؤلاء لا يكون الثلج عذرا لهم في ترك الجمعة ، فإن آذاهم وشق معه
الوصول إلى المسجد كان عذرا .

والله أعلم .