السؤال:
أنا فتاة أبلغ من العمر 24 سنة ، خطبني شاب تتوفر فيه جميع الأخلاق والصفات التي أتمناها. لقد أحببت هذا الشاب كثيرا ، لكن بعد عدة أشهر جاءتنا أخبار أنه يمارس اللواط ، ولأجل ذلك قرر أبي إلغاء الزواج ، بعد تأكده من أنه فعلا يمارس اللواط .
أنا ما أزال متعلقة به ، وأرفض كل من يتقدم لي ، وهو يريد أن يتقدم لي من جديد ;ويحبني ؛ فهل صحيح لا يستطيع هدا الشخص القيام بالعلاقة الزوجية على أكمل وجه ، أريد معلومات أكثر ، وهل الزواج ممكن أن يخفف رغبته في أن يؤتى في دبره ؟

 

الجواب :

الحمد لله

أولا :

اللواط كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب ، وقد أهلك الله بسببها قوم لوط ، ودمر عليهم
قراهم ، وجعل عاليها سافلها ، لما في فعلهم من الارتكاس والانتكاس ومخالفة الفطرة .

لكنه كغيره من الذنوب ، يمكن أن يتوب منه الإنسان ، ويحسن عمله .

فإذا تاب فاعل اللواط فلا حرج – من حيث الأصل – في قبوله زوجا ، لكن يلزم مراعاة
عدة أمور :

الأول : أنه لا يصح نكاح المرأة إلا بوجود وليها ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (
لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ ) رواه أبو داود ( 2085 ) والترمذي (1101 ) وابن ماجه
(1881) من حديث أبي موسى الأشعري ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

وقوله صلى الله عليه وسلم : ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ
وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَإِنْ
دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا فَإِنْ
اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ ) رواه أحمد ( 24417)
وأبو داود (2083) والترمذي (1102) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 2709
 

فإذا لم يرض وليك بالنكاح ، فلا يسعك غير الامتثال ، ولا يعد امتناعه عن تزويجك
عضلا منه ؛ لأنه لم يمنعك عن كفؤ ، بل منعك عن متهم بأقبح الخصال .

الثاني : أن حرص الإنسان على سلامة سمعته وسمعة بنته وأحفاده أمر معتبر ، فلأبيك أن
يرفض هذا الزواج الذي قد يلحق الأذى بك وبأولادك ، فإذا كان الزوج معروفا بهذه
الفاحشة ، فقد تعيّرين به ، أو يعيّر به أبناؤك ، وفي ذلك مفسدة ظاهرة . وما الذي
يحمل الأب على الاقتران برجل كلما نظر إليه تذكر أنه من أشد الناس خسة ومهانة ؟ وأي
تنغيص وتكدير أعظم من هذا ؟ ولهذا كان أكثر الناس يرفضون تزويج من عرف بهذا البلاء
، أنفة من الاقتران بهم ، وحذرا من كلام الناس ونظراتهم وانتقاداتهم ، وخوفا على
مستقبل بناتهم .

الثالث : أن هذه الفاحشة تورث صاحبها أمراضا وأسقاما نفسية وبدنية ، مع ما تدل عليه
من شذوذ الطبع وارتكاس النفس وظلمة القلب وفقدان الرجولة ، وعلى فرض توبته وإقلاعه
فالبعد عن مثله أولى ، وقبول الزواج منه فيه نوع مخاطرة ، فقد يعود لبلائه ، وقد
يقصر في حق زوجته لأنه اعتاد أن يؤتى ، نعوذ بالله من الخذلان .

الرابع : أن قد ورد في سؤالك : أن أباك تأكد من أنه ” يمارس اللواط ” وهذا يعني
بقاءه واستمراره على هذا المنكر العظيم ، فإن كان الأمر كذلك فلا يحل الزواج منه .

الخامس : أنه ينبغي لهذا الإنسان إذا تاب وأناب ، أن يفارق البلد التي هو فيها ،
ويعف نفسه في بلدة أخرى ، لينقطع عنه كلام الناس .

السادس : ينبغي لمن تقبل الزواج ممن كان هذا حاله أن تكون على حذر من سوء أفعاله ،
فلا تعينه على أمر يتصل بالشذوذ أو يدعو إليه .

ثانيا :

لا يجوز للمرأة أن تقيم علاقة مع رجل أجنبي عنها ولو كانا عازمين على الزواج ؛ لما
هو مستقر في الشريعة من تحريم النظر واللمس والخلوة والخضوع بالقول ، وكل هذه
الآفات تجتمع في العلاقات المحرمة .

ثالثا :

لا يحسن بالمؤمنة أن تركن إلى وساوس الشيطان وتظن أنه لا يمكنها الزواج إلا بإنسان
معين تعلقت به ، فإن هذا من الأوهام والأباطيل التي يبثها الشيطان في بعض النفوس ،
ليوقعها في اليأس ، أو يحملها على ارتكاب الحرام .

وصاحبة الدين والعقل ينبغي أن تقيس الأمور بميزان الشرع والعقل لا بميزان العاطفة ،
فإن الزواج ليس متعة ساعة ، بل حياة ممتدة ، وأسرة ، وبيت ، وأولاد ، وإذا لم يكن
الزوج أهلا لذلك لم تجن المرأة غير التعاسة والشقاء .

والخلاصة في أمر الزواج ممن ابتلي بهذه الفاحشة :
أنه إن كان قد تاب منها ، وأقلع عنها نهائيا : فينبغي أولا التثبت من أمره ، ومن
حسن توبته ، وإغلاق أبواب تلك الفاحشة عنه ، مع عدم النصيحة بالاقتران به ، لمن عرف
حاله ، أو كان من أهل بلده .

وأما إذا لم تتحقق توبته فعلا ، ولم يتم التأكد من استقامة حاله في هذا الجانب ،
فلا يجوز الزواج منه ، ولو كان يصلي ويصوم ، ويجب على الولي أن يمنع موليته من ذلك
.

وينظر للأهمية : جواب السؤال رقم (10050)
، ورقم (5177)
، ورقم (38622)
.

نسأل الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح  ، والذرية الصالحة ، وأن يصرف عنك كل شر
وبلاء .

والله أعلم .