السؤال :
لما أردت أن أتزوج زواج ثاني من امرأة أخرى زوجتي عارضت ذلك وتركت البيت ، حاولت أن أرجعها إلى بيتها فأبت وبقيت عند أهلها واستمر مكثها عند أهلها مدة شهرين وهي مصرة أن لا ترجع إلى بيتها .
وأخو زوجتي أيضا متزوج من أختي ، زوج أختي طرد زوجته من بيتها وأتت أختي إلى بيت والدي .
فأنا حزنت عليها كثيراً لأنه طردها وجرح كرامتها وهي لا ذنب لها فحلفت أمام أختي إنك لن ترجعي إلى بيت زوجك حتى أتزوج زواج ثاني ، فان رجعت إلى بيت زوجك قبل أن أتزوج ستكون زوجتي طالق ، هذا هو ما حلفته وبعد فترة أختي رجعت إلى بيت زوجها قبل أن أتزوج فما حكم هدا الطلاق هل وقع أم لا ؟
وعلما أني حلفت هذا الطلاق مرتين بمجلسين مختلفين .


الجواب :

الحمد لله

أولا :

قد
أخطأت فيما تلفظت به وشددت على نفسك ، وعلى أختك ، فجعلت الأمر يدور بين بقائها
بعيدة عن زوجها ، أو طلاق زوجتك ، إلى أن تتزوج ، وهذا من استعمال الطلاق في غير ما
وضع له ، ولا يجني فاعل ذلك إلا الندم .

ثانيا :

قولك لأختك : إن رجعت إلى بيت زوجك قبل أن أتزوج
ستكون زوجتي طالقا ، هو من الطلاق المعلق ، وجمهور العلماء على أن هذا الطلاق يقع
متى وقع الشرط المعلق عليه ، وهو رجوع أختك إلى زوجها قبل أن تتزوج .

وذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا الطلاق المعلق إن أراد صاحبه التهديد أو الحث أو
المنع ولم يرد الطلاق : أنه يلزمه كفارة يمين عند فعل الأمر المعلق عليه ، ولا يقع
بذلك طلاق .

أما إن قصد الطلاق ، فإنه يقع ، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وبعض
أهل العلم
.

وعلى هذا ، فإن كنت قد قصدت حث نفسك على الزواج بثانية والمبادرة به قبل أن ترجع
أختك إلى زوجها ولم تقصد وقوع الطلاق فعلاً ، فلا يقع بذلك طلاق ، وعليك كفارة يمين
، ولمعرفة كفارة اليمين يراجع جواب السؤال رقم : (45676)
.

والله عز وجل مطلع على نيتك لا تخفى عليه خافية .

ثالثا :

إذا
كنت قصدت الطلاق فقد وقع الطلاق الأول ، ولم تحصل الرجعة منه ، فلا يقع الطلاق
الثاني على الراجح ، فلا طلاق إلا بعد رجعة أو عقد . وهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام
ابن تيمية رحمه الله ، وأخذ به الشيخ ابن عثيمين رحمه الله . وينظر : “الشرح
الممتع” (13/100) .

وجمهور الفقهاء على وقوع الطلاق في العدة ، وينظر : “الموسوعة الفقهية” (29/12) .
وإذا كنت لم تنو الطلاق فيكفيك كفارة يمين واحدة عن ذلك ، ولا يلزمك كفارتان . 

وينبغي أن تسارع إلى إرجاع زوجتك ـ إن كنت قصدت الطلاق ـ قبل انقضاء عدتها ،
والرجعة تحصل بالقول ، وبالوطء إذا كان بنية الرجعة ، وينظر جواب السؤال رقم : (101702)
.

والله أعلم .