السؤال :
هل يجوز لي أن أصلي لوالدي ركعة زيادة في كل فرض وأحج له وهو متوفى؟

الجواب :

الحمد لله

“فقد شرع الله جل وعلا للعباد البر بوالديهم والإحسان إليهم بالصدقات والدعاء وسائر
أنواع الخير التي تنفع الوالدين أحياء وأمواتاً ، ولكن الصلاة للوالدين غير مشروعة
ولم يأت بها نص ، فلا يصلي الولد لوالده ، ولكن يدعو له ويتصدق عنه ويحج عنه إذا
كان ميتاً أو عاجزاً لا يستطيع الحج لكبر سنه أو مرضه الذي لا يرجى برؤه ونحو ذلك .

أما
كونه يصلي عنه فهذا غير مشروع ، ولكن يدعو له ويتصدق عنه ويحج عنه إذا كان ميتاً أو
عاجزاً ، وهكذا سائر أنواع الخير التي تنفعه كالضحية عنه والاعتمار عنه والإحسان
إلى أصدقائه وأقاربه ونحو ذلك من وجوه الخير .

أما
كونه يصلي عنه زيادة في كل فرض ركعة فهذا غير مشروع ولا يجوز ، فإنه إذا زاد ركعة
في الصلاة أبطلها ، إذا صلى الظهر خمساً لأبيه أو لأمه هذا باطل وغلط وبدعة ومنكر ،
وحتى إذا صلاها مستقلة فإنه لا يجوز ذلك أيضاً ؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يشرع
لنا أن نصلي عن آبائنا أو أمهاتنا ، فهذا منكر .

وقد
سئل النبي صلى الله عليه وسلم ، سأله رجل قال : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ بَقِيَ
مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ النبي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (نَعَمْ ، الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا ،
وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا ، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا ، وَصِلَةُ
الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا ، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا) .

هكذا بيَّنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فالصلاة عليهما يدخل فيها الدعاء لهما
وصلاة الجنازة ، والدعاء يسمى صلاة ، قال الله تعالى : (وَصَلِّ
عَلَيْهِمْ) التوبة/103 ، أي : ادع لهم ، والصلاة على الوالدين الدعاء لهما
بالمغفرة والرحمة والنجاة من النار ، والدعاء لهما في حياتهما بمضاعفة الأجر وقبول
الحسنات والعافية والصحة ونحو ذلك ، والاستغفار لهما وطلب المغفرة لهما .

وإنفاذ عهدهما من بعدهما : إنفاذ وصاياهم ، إذا
أوصوا بشيء لا يخالف الشرع فالواجب أن ينفذ وصية الوالد ؛ لأن الله جل وعلا شرع له
ذلك ، وهذا من الإعانة على الخير ، إذا أوصى والده بشيء مما يحبه الله كالصدقة
وبناء المساجد والضحية عنه وأشباه ذلك فإن الواجب أن ينفذ ذلك .

أما إذا أوصى بشيء لا يشرع فالولد لا ينفذ ، إذا
أوصى أبوه أن يبنى على القبر مسجداً أو يبنى عليه قبة فهذه بدعة ومنكر ، فلا يقبل
هذه الوصية ولا ينفذها ، لأنها مخالفة للشرع ، كذلك لو أوصاه والده أن يقطع أرحامه
وألا يكلم عمه وألا يصل إخوانه، هذه وصية باطلة ، وقطيعة للرحم لا ينفذها .

ولكن ينفذ الوصايا الشرعية مثل لو أوصى بأن يتصدق
عنه ، يعمر عنه مسجداً على وجه الشرع ، يضحي عنه ، يحج عنه ، لا بأس . فالمقصود أن
ينفذ عهد أبيه وأمه إذا كان ذلك شيئاً شرعياً ، أما إذا كان ذلك يخالف الشرع فلا .

وهكذا إكرام صديق والديه ، يكرمهم ويحسن إليهم .

وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال : (إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ) هذا من
أبر البر ؛ كونه يصل أحباب أبيه وأولياء أبيه وأقاربه ، وكذلك صلة الرحم التي لا
توصل إلا بهما ؛ مثل الإحسان إلى أعمامه وإلى جد أبيه وإلى أخواله أخوات أمه وأخوال
جدته ونحو ذلك كله من الصلة للوالدين ، وصلته أقارب والديه صلة لهما” انتهى.

سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله

“فتاوى نور على الدرب” (2/1155 – 1157) .