تزوجت أختي رجلا كان مسلمًا نعم ، لكنها تزوجته دون موافقة أبي .
وقد رفض أبي ـ المتدين ـ هذا الرجل لسوء أخلاقه ، مما دفع أختي إلى الهروب والزواج بدون ولي .
وسؤالي :
هل هذا الزواج صحيح ؟ .


الحمد لله

لقد أحسن والدُك
بعدم موافقته على الزواج من ذلك الرجل سيئ الأخلاق ، وقد جعله الله تعالى مستأمناً
على بناته ومن يعول ، ويجب عليه أن يحسن اختيار الزوج المناسب من الناحية الشرعيَّة
.

ولقد أساءت أختك
عدة إساءات ، منها : سوء اختيارها لهذا الرجل سيئ الأخلاق ، ومنها : الهروب من بيت
والدها ، ومنها – وهو أعظمها – : الزواج بغير ولي .

وواحد من
إساءاتها تلك يكفيها لأن تعلَم مدى ما صنعت وارتكبت في حق ربها ونفسها وأهلها ،
فكيف بها مجتمعة ؟ .

أما الزواج :
فهو باطل غير صحيح ، وموافقة الولي ركن في الزواج الصحيح ، وهو ما دلَّت عليه نصوص
القرآن والسنَّة :

1-      
قال تعالى { فلا
تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن } البقرة / 232  .

2-      
وقال تعالى { ولا
تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } البقرة / 221 .

3-      
وقال تعالى { وأنكحوا
الأيامى منكم } النور / 32  .

ووجه الدلالة
من الآيات واضح في اشتراط الولي في النكاح حيث خاطبه الله تعالى بعقد نكاح موليته ،
ولو كان الأمر لها دونه لما احتيج لخطابه وخاصة في الآية الأولى كما سيأتي .

ومن فقه الإمام البخاري رحمه الله أنه بوَّب على
هذه الآيات قوله ” باب من قال ” لا نكاح إلا بولي ” .

وأما من السنَّة :

1- عن أبي موسى قال : قال النبي صلى الله عليه
وسلم : ” لا نكاح إلا بولي ” .

رواه الترمذي ( 1101 ) وأبو داود ( 2085 ) وابن ماجه ( 1881 ) .
وصححه الألباني رحمه الله في ” صحيح الترمذي ” ( 1 / 318 ) .

2- عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ” أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل
، فنكاحها باطل ، فإن دخل بها فلها المهر لما استحل من فرجها ، فإن لم يكن لها ولي
فالسلطان ولي من لا ولي له .

رواه الترمذي ( 1102 ) وأبو
داود ( 2083 ) وابن ماجه ( 1879 ) . والحديث : حسَّنه الترمذي وصححه ابن حبان ( 9 /
384 ) والحاكم ( 2 / 183 ) .

فعلى أختك التوبة والاستغفار ، والرجوع إلى
والدها وطلب المسامحة منه ، ولتعلم أن نكاحها باطل وعقدها مفسوخ وعلى هذا فلا يجوز
لها البقاء مع هذا الرجل لكونه ليس زوجاً شرعياً لها . فإما أن يتم تجديد العقد
بوجود وليها إن رضي باستمرارها مع هذا الرجل بعد مقارنته بين مفسدة سوء خلقه ومفسدة
مفارقتها له . وإن لم يرض باستمرارها فإن عقدها ينفسخ تلقائياً ، ويُلزم هذا الرجل
بتطليقها دفعاً لما قد يبقى من شبهة بقاء العقد الباطل .

ويجب عليها أن ترضى بمن يختاره لها والدها والذي
عليه أن يبحث عن سعادة ابنته مع من يخاف الله من أهل الدين والخلق الحسن .

 والله أعلم .