طلقت زوجتي ولدينا 4 أبناء أعمارهم 1و3 و5 و7 سنوات ، ثم تزوجت مطلقتي من رجل مسلم ، فطلبت حق رعاية أبنائي ولكنها رفضت وجعلت من الصعب جداً أن أزور أبنائي ، فما هي حقوقي وواجباتي في هذا الحال ؟

وهل هناك دليل من القرآن أو السنة يدعم قول أن الأب له حق رعاية الأبناء ، زوجتي تقول بأنه لو لم يكن هناك آية قرآنية صريحة في هذا ، فإن الأمر يرجع للاجتهاد، واجتهادها هي .

الحمد لله

الأم أحق بحضانة أبنائها قبل سن السابعة، ما لم تتزوج ، فينتقل
الحق لمن يليها ، لما روى أحمد (6707) وأبو داود (2276) عبد الله بن عمرو أن امرأة
قالت : يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن
أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أنت أحق
به ما لم تنكحي” والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود .

ويجب تمكين الأب من رؤية أبنائه ، والسؤال عن أحوالهم ، سواء
كانوا في حضانة الأم أو غيرها .

وحيث إن حق الأم في الحضانة قد سقط بزواجها ، فإنه ينتقل لمن
بعدها ، وفي تعيين الأحق بعد الأم خلاف بين الفقهاء ، فذهب بعض العلماء إلى أنه
ينتقل إلى أم الأم ، ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الأب أولى من أم الأم
، وعليه فتنتقل الحضانة إليك . (الشرح الممتع 6/26 الطبعة الكاملة).

وكذلك لو كانت أم الأم كافرة أو فاسقة ، فإن الحضانة تنتقل إلى
الأب حتى عند القائلين بأن أم الأم أحق من الأب.

وينبغي أن يعلم أن مقصود الحضانة هو حفظ الطفل ورعايته ، ولهذا
يسقط حق الشخص في الحضانة لفسقه وفساده ، أو لإهماله وتضييعه ، أو لكثرة أسفاره
التي تضر بمصلحة أولاده .

وينبغي أن يتعاون الأبوان في هذا الأمر ، مراعاةً لمصلحة
أولادهما ، وحتى لا يكون تنازعهما سبباً لفشل الأبناء وضياعهم .

وليس في المسألة آية قرآنية تحدد الأحق بالحضانة ، لكن حسب
المسلم قوله تعالى : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ
فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) الحشر /
7

وقوله : ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ
فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا
قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) النساء / 65 .

وقوله : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى
اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ) الأحزاب
/ 36

وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم بسقوط حق الأم في الحضانة إذا
تزوجت ، كما سبق في الحديث ، فعلى المؤمنة أن ترضى بذلك وتسلم .

والله أعلم .