أعيش في أستراليا وأعمل في مطعم وجبات سريعة وأغلب المبيعات من لحوم الدجاج ، أعمل 3 أيام في الأسبوع وأعمل في كل يوم 3 – 4 ساعات متواصلة دون توقف – ( أي شخص يعمل لمدة تقل عن 5 ساعات لا يحصل على فترة راحة ) – بسبب قصر النهار واختلاف مواعيد الصلاة فيحصل أن يأتي وقت لا أستطيع فيه الصلاة إلا أن أجمع صلاة العصر مع المغرب مثلاً قبل بدأ الدوام أو بعده ، حالياً لا تفوتني أي صلاة لأن وقت عملي لا يتعارض مع أوقات الصلوات .
أرجو أن تساعدني لأن هذا الأمر يحزنني ، وشكراً .
الحمد لله
أولا :
سبق في إجابة السؤال رقم (21958)
أنه لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بسبب العمل، وقد قال الله سبحانه وتعالى : (
رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ
الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ
وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ
فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) النور37 /-38.
فيجب عليك تنظيم وقت العمل بما لا يتعارض مع أداء الصلاة في وقتها ، والاتفاق مع
الإدارة على ذلك وإيجاد الحلول المناسبة , ولو كان فيها بعض المشقة عليك ، كزيادة
ساعات العمل مثلاً . واعلم أن ما يحصل في قلبك من زيادة الإيمان بسبب أداء الصلاة
في أوقاتها والمحافظة عليها سيعوضك عما تجده من مشقة في سبيل ذلك ، بل ستنقلب تلك
المشقة لذة ـ إن شاء الله ـ لأنك تحملتها في سبيل الله وابتغاء رضوانه .
ثانياً :
مما يُحمد عليه السائل حزنه إذا ضاعت منه الصلاة وصلاها في غير
وقتها ، وهكذا ينبغي أن يكون المؤمن ، يحزن إذا فاته شيء من الأعمال الصالحة ، ولكن
الواجب أن يكون هذا الحزن دافعاً إلى تصحيح العمل ، واجتناب التقصير فيه ، أما وجود
الحزن في القلب مع استمرار تضييع الصلاة وإساءة العمل فإن هذا لا ينبغي .
ثالثاً :
قولك “بأنك تجمع بين صلاتي العصر والمغرب قبل بدء الدوام أو
بعده” .
لتعلم يا أخي أن الجمع بين الصلوات ورد في الشرع بين صلاتي
الظهر والعصر وبين صلاتي المغرب والعشاء ، هذا الجمع الذي وردت به الشريعة ، أما
الجمع بين صلاتي العصر والمغرب فلم ترد به الشريعة ، ولا يصح ، ولم يقل به أحد من
العلماء . وعلى هذا فما وقع من الجمع بين صلاتي العصر والمغرب بعد غروب الشمس
فالواجب عليك التوبة إلى الله من تأخير صلاة العصر عن وقتها ، والعزم على عدم
العودة إلى مثل ذلك .
وما وقع من الجمع بين صلاتي العصر والمغرب قبل دخول وقت صلاة
المغرب وهو (غروب الشمس) فلتعلم أن الصلاة قبل وقتها لا تصح ، فصلاتك المغرب لا تصح
، وعلى هذا فعليك أن تحصي عدد المرات التي صليت فيها صلاة المغرب قبل دخول وقتها
وتجتهد في معرفة العدد ، وتحتاط لنفسك ودينك ، فعند الشك تأخذ بالعدد الأكثر ، ثم
تعيد هذه الصلوات وتبادر إلى ذلك بقدر استطاعتك .
رابعاً :
عليك أن تسعى جاهداً في حل هذه المشكلة والأمر لن يستغرق أكثر من
عشر دقائق فيمكنك الاتفاق مع الإدارة أن تعوض هذه الدقائق قبل الدوام أو بعده ، وقد
لا يتصور أنك لا يمكنك الاستئذان من العمل لمدة عشر دقائق ، فإنك لو أردت الذهاب
إلى الحمام فإنهم لن يمنعوك من ذلك ، مع أن هذا قد يستغرق هذه الدقائق أو أكثر ،
وقد يكون في بلدكم قوانين تحفظ للأقليات الحق في ممارسة شعائر دينها ، وتلزم أصحاب
الأعمال باحترام دين من يعمل عندهم ، قد يكون عندكم مثل هذه القوانين التي تستطيع
بها أن تطالب بحقك .
فإن ضاقت بك السبل ، ولم يمكن حل هذه المشكلة مع الإدارة فعليك
أن تبحث عن عمل آخر لا يتعارض مع إقامتك للصلاة ، فإن لم تجد وكنت تتضرر بترك هذا
العمل فإنه يُرجى أن تكون هذه حاجة تبيح لك الجمع بين الصلوات ولا حرج عليك في ذلك
إن شاء الله تعالى .
فلك أن تجمع بين صلاتي الظهر والعصر إما جمع تقديم وإما جمع
تأخير ، أو تجمع بين صلاتي المغرب والعشاء إما جمع تقديم وإما جمع تأخير ، حسب
الأيسر والأسهل لك .
وجمع التقديم أن تصلي الصلاتين المجموعتين في وقت الأولى منهما .
وجمع التأخير أن تصلي الصلاتين المجموعتين في وقت الأخرى منهما .
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى الفقه في الدين وحسن القول والعمل
، وأن ييسر لك أمرك .
والله تعالى أعلم .
