الجواب :
الحمد لله
أولا :
المتمتع إذا لم يتمكن من الاعتمار قبل الحج ، فإنه يغيّر نيته من التمتع إلى
القِران ، فينوي أنه صار قارناً بين الحج والعمرة معاً .

قال ابن قدامة رحمه الله : ”
وإذا حاضت المتمتعة قبل الطواف للعمرة فخشيت فوات الحج ، أو خشي ذلك غيرُها ، أحرم
بالحج مع العمرة وصار قارنا ؛ لحديث عائشة ، ولأنه يجوز إدخال الحج على العمرة لغير
عذر فمع خشية الفوات أولى ” انتهى من ” الكافي في فقه الإمام أحمد” (1/483) .
وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم : (109336)
.

ولا فرق في ذلك بين المتمتع
الذي معه هدي والذي لا هدي معه ؛ لأنه إنما يفعله ليأمن فوات الحج ، وهذا معنى
يشترك فيه من ساق الهدي ومن لم يكن معه هدي .

قال ابن قدامة رحمه الله :

” وكل متمتع خشي فوات الحج ، فإنه يحرم بالحج ، ويصير قارنا ، وكذلك المتمتع الذي
معه هدي ، فإنه لا يحل من عمرته ، بل يهل بالحج معها ، فيصير قارنا ” انتهى من ”
المغني ” (3/422) .

فإذا صار قارناً بعد أن كان
متمتعا دخلت أعمال العمرة في حجه .

جاء في ” كشاف القناع عن متن
الإقناع ” (2/416) ” وتسقط عنه العمرة أي : تندرج أفعالها في أفعال الحج كسائر
القارنين , وتجزئ عن عمرة الإسلام ” انتهى .

وهذا على القول بإمكان الجمع
بين التمتع وسوق الهدي ، وإلا فمن أهل العلم من منع التمتع على من ساق الهدي .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه
الله :
” والصواب أنه إذا ساق الهدي امتنع التمتع ؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم : «
لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولأحللت معكم » ، وعلى هذا فليس أمام
سائق الهدي إلا القران أو الإفراد . وإذا قلنا : إنه إذا كان معه الهدي لا يحل وهو
متمتع صار هذا نسكاً رابعاً لم تأت به السنة : أن يكون متمتعاً لا يحل بين العمرة
والحج ، فهذا لا نظير له ” انتهى من ” الشرح الممتع ” (7/ 278) .

ثانيا :
وأما سؤالك هل نحرت عائشة رضي الله عنها بعدما صارت قارنة ؟
فالجواب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نحر عنها بقرة ، ففي صحيح مسلم
(1319) عن جابر رضي الله عنه ، قال : ” ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عائشة
بقرة يوم النحر ” .

وأما قول عائشة رضي الله
عنها فيما رواه مسلم (1211) : ” فقضى الله حجنا وعمرتنا ، ولم يكن في ذلك هدي ولا
صدقة ولا صوم ” ، فهذا قد أجاب عنه العلماء :
فقيل : إنها مدرجة وليست من كلام عائشة رضي الله عنها .
قال ابن القيم رحمه الله : ” هَذِهِ الزِّيَادَة وَهِيَ ” وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ
هَدْي ..” مُدْرَجَة فِي الْحَدِيث مِنْ كَلَام هِشَام بْن عُرْوَة ، بَيَّنَهُ
مُسْلِم فِي الصَّحِيح ” انتهى من ” تهذيب السنن (1/190) .

وقال القرطبي : ” وهذا
الكلام المشكل يهون إشكاله : أنه قد رواه وكيع موقوفًا على هشام بن عروة وأبيه ،
فقال : قال عروة : إنه قضى الله حجها وعمرتها . قال هشام : ” ولم يكن في ذلك هدي ،
ولا صيام ، ولا صدقه ” وإذا كان الأمر كذلك سهل الانفصال ؛ بأن يقال : إن عروة
وهشامًا لما لم يبلغهما في ذلك شيء أخبرا عن نفي ذلك في علمهما ، ولا يلزم من ذلك
انتفاء ذلك الأمر في نفسه ، فلعل النبي صلى الله عليه وسلم أهدى عنها ، ولم يبلغهما
ذلك ، وهذا التأويل أيضًا منقدح على تقدير : أن يكون هذا الكلام من قول عائشة .
ويؤيده قول جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى عن عائشة بقرة ..

ويحتمل أن يكون معنى قولها :
” لم يكن في ذلك هدي.. ” ؛ أي : لم يأمرها بذلك ، ولم يكلفها شيئًا من ذلك ؛ لأنه
نوى أن يقوم به عنها ، كما قد فعل على ما رواه جابر وغيره ” انتهى من ” المفهم لما
أشكل من تلخيص كتاب مسلم ” (10/62) .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله : ” وَقَالَ ابن خُزَيْمَةَ : مَعْنَى قَوْلِهِ ”
لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْيٌ.. ” أَيْ فِي تَرْكِهَا لِعَمَلِ
الْعُمْرَةِ الْأُولَى وَإِدْرَاجِهَا لَهَا فِي الْحَجِّ ، وَلَا فِي عُمْرَتِهَا
الَّتِي اعْتَمَرَتْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ أَيْضًا ، وَهَذَا تَأْوِيل حسن ” انتهى
من ” فتح الباري ” (3/610) .

وقال النووي رحمه الله : ”
هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى إِخْبَارِهَا عَنْ نَفْسِهَا ، أَيْ لَمْ يَكُنْ عَلَيَّ فِي
ذَلِكَ هَدْيٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا صَوْمٌ ، ثُمَّ إِنَّهُ مُشْكِلٌ مِنْ حَيْثُ
إِنَّهَا كَانَتْ قَارِنَةً ، وَالْقَارِنُ يَلْزَمُهُ الدَّمُ ، وَكَذَلِكَ
الْمُتَمَتِّعُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُتَأَوَّلَ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَمْ
يَجِبْ عَلَيَّ دَمُ ارْتِكَابِ شَيْءٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ كَالطِّيبِ
وَسَتْرِ الْوَجْهِ وَقَتْلِ الصَّيْدِ وَإِزَالَةِ شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَغَيْرِ
ذَلِكَ ، أَيْ لَمْ أَرْتَكِبْ مَحْظُورًا فَيَجِبُ بِسَبَبِهِ هَدْيٌ أَوْ
صَدَقَةٌ أَوْ صَوْمٌ هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ فِي تَأْوِيلِهِ ” انتهى من ” شرح
مسلم” (8/145) .

والله أعلم .