الجواب :
الحمد لله
فهذه العبارة المذكورة في السؤال وهي ” في سنة ربنا ” كلمة يستخدمها النصارى في
تأريخهم , ويعنون بسنة الرب : السنة التي ولد فيها السيد المسيح عبد الله ورسوله
عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام , ويؤرخون لحياتهم بهذا التاريخ , فكل سنة
يذكرونها يتبعونها بقولهم ” في سنة الرب ” فلو ذكروا مثلا سنة (2013) يقولون بعدها
” في سنة الرب ” تنبيها على أن هذا التأريخ طبقا لميلاد السيد المسيح , وتعني في
اللغة اللاتينية (Anno Domini) أي: بعد الميلاد , وتختصر بـ ( AD أو A.D) , ولمزيد
من المعلومات حول هذه العبارة يراجع هذا الرابط:

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%86%D9%88_%D8%AF%D9%88%D9%85%D9%8A%D9%86%D9%8A

إذا ثبت هذا فإنه ينبغي على
المسلمين ابتداء أن يستعملوا التأريخ الهجري في تأريخهم ، دون التأريخ الميلادي .

وقد سبق أن بينا في الفتوى رقم : (21314))
, أن استعمال التأريخ الميلادي يعتبر من باب التشبه بالنصارى , وسبق أن بينا أيضا
أن المسلمين إذا احتاجوا إلى كتابة التأريخ الميلادي فلا حرج في الجمع بينه وبين
الهجري مع تقديم التأريخ الهجري ، ويكتب بعده الموافق لكذا وكذا ميلادي , فليراجع
ذلك في الفتوى رقم : (1552).

وإذا احتاج المسلم إلى كتابة
التأريخ الميلادي ، فلا يجوز له استعمال هذه العبارة : ” في سنة ربنا ” ؛ لأنها
تمثل عقيدة الشرك التي يدين بها النصارى من اعتقاد كون المسيح عيسى بن مريم هو الله
أو ابن الله , تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .

وأما إذا كان الذي استعملها
، وكتبها غير مسلم ، كما هو الحال في شأن والدك ، ولم ترض أنت بذلك ؛ فلا حرج عليك
في ذلك , ولا يوقعك هذا في الشرك , ولست مسؤولا عما كتبه أو فعله غيرك ، ما دمت
كارها له ، ولم تقدر على تغييره .
فإن قدرت بعد ذلك أن تغيره من الوثيقة التي بيدك ، دون أن يعود عليها ذلك بالإبطال
، أو الطعن القانوني : وجب عليك أن تفعل ذلك ، ولا تبقي في شيء تحت تصرفك ، شيئا من
أفعال الكفر أو أقواله ، أو شعاراته ؛ فعن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت :
” إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي
بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلا نَقَضَهُ ” , رواه البخاري (5952) , وقد
سبق أن بينا في الفتوى رقم : (5227)
أن من هدي الإسلام تغيير شعارات الكفر.

وما عجزت عنه ، وكرهته ،
وأنكرته بجهدك وطاقتك ، فلا إثم عليك منه ، إن شاء الله ، ولا يكلف الله نفسا إلا
وسعها .

والله أعلم .