الجواب:
الحمد لله
هذا الحديث رواه أبو نعيم في ” حلية الأولياء ” (2/ 81) ، وابن عساكر في ” تاريخ
دمشق ” (9/423) من طريق الْوَلِيد بْن إِسْمَاعِيلَ ثنا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيمَ
بْنِ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنِي مخلد بْنُ يَزِيد َ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ،
عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عن رَسُول اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ مِنْ خَلْقِهِ
الْأَصْفِيَاءَ الْأَخْفِيَاءَ الْأَبْرِيَاءَ ، الشَّعِثَةَ رُءُوسُهُمُ ،
الْمُغْبَرَّةَ وُجُوهُهُمُ ، الْخَمِصَةَ بُطُونُهُمْ إِلَّا مِنْ كَسْبِ
الْحَلَالِ، الَّذِينَ إِذَا اسْتَأْذَنُوا عَلَى الْأُمَرَاءِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ
، وَإِنْ خَطَبُوا الْمُتَنَعِّمَاتِ لَمْ يُنْكَحُوا ، وَإِنْ غَابُوا لَمْ
يُفْتَقَدُوا ، وَإِنْ حَضَرُوا لَمْ يُدْعَوْا ، وَإِنْ طَلَعُوا لَمْ يُفْرَحْ
بِطَلْعَتِهِمْ ، وَإِنْ مَرِضُوا لَمْ يُعَادُوا ، وَإِنْ مَاتُوا لَمْ يُشْهَدُوا
).

وهذا حديث واه ، أورده الشيخ
الألباني في ” الضعيفة “(6276) وقال : ” منكر جدا … وإسناده ضعيف مظلم منقطع؛
الضحاك بن مزاحم، قال الحافظ العلائي في “مراسيله ” (ص 243) ـ وقد ذكر الضحاك هذاـ
: “وقال أبو حاتم: لم يدرك أبا هريرة ولا أبا سعيد رضي الله عنهم. وقال ابن حبان:
أما رواياته عن أبي هريرة ، وابن عباس وجميع من روى عنه ، ففي ذلك كله نظر”.

والسند إليه لا يصح ؛ فيه
ثلاثة ليس لهم ذكر في شيء من كتب التراجم التي عندي، وهم: الوليد بن إسماعيل ،
ومحمد بن إبراهيم ، ونوفل بن عبد الله ؛ فلم يترجمهم البخاري ولا ابن أبي حاتم ولا
ابن حبان ، ولا الذين جاءوا من بعدهم ، اللهم إلا الأول منهم ؛ فقد ذكره المزي في
شيوخ سلمة بن شبيب ” انتهى باختصار .

– أما قراءة سورة السجدة أو
سورة الملك لوقاية الرِّجْل من عذاب القبر : فلا نعلم له أصلا ، بل هو بدعة محدثة .

ولكن من حافظ على تلاوة سورة
الملك بالليل والنهار ، سواء في الصلاة أو في غيرها ؛ فإنه يرجى له أن ينجيه الله
ببركتها من عذاب القبر ، كما سبق بيانه في الفتوى رقم : (191947)
.
وقول السائل : ” هناك حديث آخر يذكر أن هاتين السورتين سوف تشفعان وتكونان
كالجناحين ” غير صحيح في خصوص هاتين السورتين ، بل ورد ذلك في القرآن الكريم على
سبيل العموم ، وفي سورتي البقرة وآل عمران على سبيل الخصوص .

ولعل السائل قد اشتبه عليه :
ما رواه مسلم (504) عن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: ( اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ
يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِه ِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ
الْبَقَرَةَ ، وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَان ِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ ، أَوْ
كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا ،
اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَة ِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ
، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَة ) .

فهذا ـ كما هو ظاهر ـ وارد
في سورتي البقرة وآل عمران ، وليس في السجدة والملك .

والله أعلم .