السؤال:
هل يجوز أن أعطي لوالدي من الزكاة ؟ مع العلم أني امرأة وهل تجب عليّ نفقتهم ؟ وما دليل العلماء في عدم إعطاء الأصول أو الفروع من الزكاة ؟
الجواب :
الحمد لله
أولا :
سبق في جواب السؤالين رقم (111811)
و (111892) أنه يجب الإنفاق
على الأصول والفروع ، والأصول هم : الأب والأم ، والأجداد والجدات ، من جهة الأب
ومن جهة الأم ، والفروع هم : الأولاد والأحفاد ، ذكوراً كانوا أم إناثاً .
فإذا ثبت وجوب الإنفاق عليهم فلا يجوز دفع الزكاة إليهم ؛ لأنهم إن كانوا فقراء ،
وهو غني لزمته نفقتهم ، رجلا كان أو امرأة ، فإذا أعطاهم من الزكاة حينئذ ، فقد حمى
ماله ، ووفره ، فكأنه أعطى الزكاة لنفسه .
والقاعدة عند العلماء في هذا : “أن كل من يجب على الإنسان أن ينفق عليه فلا يجوز أن
يدفع زكاة ماله إليهم” .
قال ابن قدامة رحمه الله في “المغني” (2/269) : ” ولا يعطى من الصدقة المفروضة
للوالدين, ولا للولد . قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز
دفعها إلى الوالدين , في الحال التي يجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم , ولأن دفع
زكاته إليهم تغنيهم عن نفقته , وتسقطها عنه , ويعود نفعها إليه , فكأنه دفعها إلى
نفسه .
وكذلك لا يعطيها لولده . قال الإمام أحمد : لا يعطي الوالدين من الزكاة , ولا الولد
ولا ولد الولد , ولا الجد ولا الجدة ولا ولد البنت ” انتهى بتصرف .
ويستثنى من ذلك حالتان عند بعض أهل العلم :
الأولى : أن يكون الأصل أو الفرع غارماً (مديناً) فيجوز دفع الزكاة إليه ؛ لأن الأب
لا يجب عليه سداد دين ولده ، والولد لا يجب عليه سداد دين أبيه .
الثانية : أن يكون مال المزكي لا يكفي للنفقة على الأصل أو الفرع ، فلا تجب عليه
النفقة حينئذ ، وله أن يعطيهم من الزكاة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في “الاختيارات” (ص 104) : ” ويجوز صرف
الزكاة إلى الوالدين وإن علوا – يعني الأجداد والجدات – وإلى الولد وإن سفل – يعني
الأحفاد – إذا كانوا فقراء وهو عاجز عن نفقتهم ، وكذا إن كانوا غارمين أو مكاتبين
أو أبناء السبيل ، وإذا كانت الأم فقيرة ولها أولاد صغار لهم مال ونفقتها تضر بهم
أعطيت من زكاتهم ” انتهى باختصار .
