ما حكم رسم الأشخاص من الخلف ؟

الحمد لله
محل التحريم في الرسم والتصوير هو الوجه ، فإنه المقصود من الرسم أصلا ، حتى إن لفظ

” الصورة ” إذا أطلق انصرف إليه .
جاء في “لسان العرب” (4/471) : ” قال ابن سِيدَه : الصورة في الشكل ” انتهى
.
وعَنْ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ رضي الله عنه : (أَنَّ جَارِيَةً
لَهُ لَطَمَهَا إِنْسَانٌ ، فَقَالَ لَهُ سُوَيْدٌ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ
الصُّورَةَ مُحَرَّمَةٌ) رواه مسلم (1658) .
قال الحافظ ابن حجر “فتح الباري” (1/176) : ” أي : الوجه الذي لا يحل ضربه ”
انتهى .
فإذا كانت الصورة لا تظهر فيها ملامح الوجه ، لم يعد فيه ما يوجب المنع والتحريم .
ويدل لذلك ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر
عن قول جبريل عليه السلام له : (فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي فِي
الْبَيْتِ يُقطَعْ فَيَصِيرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ) رواه أبو داود (4158)
والترمذي (2806) وقال حسن صحيح . وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
قال ابن قدامة في “المغني” (8/111) :
” فإن قَطَعَ رأسَ الصورة ذهبت الكراهة . قال ابن عباس : الصورة الرأس ، فإذا قطع
الرأس فليس بصورة . وحكي ذلك عن عكرمة ” انتهى .
قال الشيخ ابن عثيمين – كما في “مجموع الفتاوى” (2/278،279) :
” إذا لم تكن الصورة واضحة ، أي : ليس فيها عين ، ولا أنف ، ولا فم ، ولا أصابع :
فهذه ليست صورة كاملة ، ولا مضاهية لخلق الله عز وجل ” انتهى .
وقال الشيخ أيضاً في “لقاءات الباب المفتوح” (لقاء رقم/150، سؤال/23) وقد سئل عن
حكم تصوير الآدمي من قفاه ، فتعجب من وقوعه والغرض منه ثم قال :
” وإذا قدر أنها وجدت فليست بصورة ، يعني : هذه مثل الظل ، مثل إنسان يمشي في الشمس
يكون له ظل ” انتهى .
وعلى هذا ؛ فلا حرج في رسم وتصوير الشخص من الخلف .
وانظر جواب السؤال رقم (102988)
.
والله أعلم .