السؤال:
ما حكم التواقيع التي تحمل تصاميم لصور مصاحف أو مساجد وفيها آيات قرآنية سواء كانت فلاشية أم ثابتة ؟


الجواب :

الحمد لله

أولاً:

فإن مما يحزن القلب ما نراه من توقيعات كثير من كتَّاب الإنترنت من الذكور والإناث
، من وضع صور فاسقين وفاسقات ، وفي أوضاع مخالفة للشرع ، ومخلة بالحياء ، ولم يكتف
بعضهم بتلك الصور المحرَّمة حتى أضاف إليها أغاني هابطة مع معازف محرمة تُسمع عند
وضع ” الفأرة ” – الماوس – على الصورة نفسها ، وهذا كله لا شك في حرمته ، وفاعل ذلك
هو من المعينين على نشر الإثم والفحش ، فلعلَّ مسلماً عاقلاً يصل إليه هذا الحكم
الشرعي فيكفَّ عن فعله ، ولعلَّ صاحب موقع عاقل يمنع هذا الإسفاف أن يحصل في موقعه
، وبمنعه هذا يرفع عن كاهله مثل مجموع الآثام التي يرتكبها كتَّاب منتداه .

ولينظر جواب السؤال رقم ( 112019 ) .

 

ثانياً:

أما بخصوص الكتَّاب أصحاب الاستقامة والالتزام بشرع الله فإننا نشكرهم على وضع
التواقيع الشرعية المؤثرة ، والتي تحمل معاني عظيمة ، كفائدة علمية ، أو كلمة لأحد
السلف فيها معنى جليل ، أو شعر فيه حكمة ، وقد خلت تواقيع أولئك المستقيمين
الملتزمين – ذكوراً وإناثاً – من الصور المحرَّمة ، والأغاني والمعازف ، فكانوا
أنموذجاً صالحاً لغيرهم .

ثالثاً:

من أراد من الإخوة المستقيمين أن يضع في توقيعه صورة لمسجد ، أو ما ليس فيه روح
كالأشجار والبحار وغيرهما : فلا يُمنع من ذلك ، ولو صاحب تلك الصورة نشيدة أو قصيدة
ملتزمة بالضوابط الشرعية تُسمع عند وضع ” الفأرة ” – الماوس – على الصورة .

وأما وضع آيات قرآنية في التوقيع : فله حالان :

الأولى : أن تُوضع بقصد الزينة . فهذا ينبغي أن يمنع ، فإن القرآن لم ينزل من أجل
أن يكون وسيلة للزينة ، وإنما نزل القرآن هدى وبياناً للناس. وانظر لمزيد الفائدة
جواب السؤال رقم (254).

الثانية : أن توضع بقصد التذكير بمعانيها ، وخاصة إذا صاحبها سماع لها إذا وضعت
الفأرة عليها – كما رأيناه في الرابط من صاحبة السؤال – .

فهذا قد اختلف في جوازه ، والذي
يظهر أنه جائز ، بل ينبغي أن يشجع عليه ، ففيه إسماع لآيات القرآن فيتعلم نطقها ،
وفيه تذكير بمعانيها فلعلَّها تصادف عاملاً بها طائعاً لها ، والله تعالى أمر
بالتذكير بالقرآن فقال : ( فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ) ق/ 45 .

قال الطبري – رحمه الله – :

يقول تعالى ذِكره : فذكِّر يا محمد
بهذا القرآن الذي أنزلتُه إليك من يخاف الوعيد الذي أوعدته من عصاني وخالف أمري .

” تفسير الطبري ” ( 22 / 385 ) .

قال الشيخ عبد العزيز بن
باز – رحمه الله – :

وأما تعليق الآيات
والأحاديث في المكاتب والمدارس : فلا بأس به للتذكير والفائدة .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن
باز ” ( 9 / 513 ، 514 ) .

ويفضَّل في مثل هذه الحال أن تتغير
الآية كل فترة زمنية ؛ ليتنوع التذكير بآيات القرآن .

 

والله أعلم