هل معنى الجهاد ببساطة هو قتل غير المسلمين ؟ .

 

الحمد لله

الجهاد لغة : بذل الإنسان جهده وطاقته .

اصطلاحا : بذل المسلم جهده لإعلاء لكلمة الله تعالى والتمكين
لدينه في الأرض .

وليس المقصود من الجهاد في الإسلام قتل غير المسلمين ، وإنما
المقصود هو إقامة دين الله في الأرض ، وتحكيم شرعه وإخراج العباد من عبادة العباد
إلى عبادة رب العباد ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، قال الله تعالى : (
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) الأنفال/39 .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسير هذه الآية :

“ذكر تعالى المقصود من القتال في سبيله ، وأنه ليس المقصود به سفك
دماء الكفار وأخذ أموالهم ، ولكن المقصود به أن يكون الدين لله تعالى ، فيظهر دين
الله على سائر الأديان ، ويدفع كل ما يعارضه من الشرك وغيره ، وهو المراد بالفتنة ،
فإذا حصل المقصود فلا قتل ولا قتال” .

” تفسير ابن سعدي ” ( ص 98 ) .

والكفار الذين نجاهدهم هم أنفسهم مستفيدون من الجهاد ، فإننا
نجاهدهم ونقاتلهم حتى يدخلوا في دين الله المقبول عنده ، وذلك سبب نجاتهم في الدنيا
والآخرة ، قال الله تعالى : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
) آل عمران/110 .

روى البخاري (4557) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قال : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) قَالَ : خَيْرَ النَّاسِ
لِلنَّاسِ ، تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا
فِي الإِسْلامِ .

قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ أُسِرُوا
وَقُيِّدُوا , فَلَمَّا عَرَفُوا صِحَّة الإِسْلام دَخَلُوا طَوْعًا فَدَخَلُوا
الْجَنَّة اهـ .

وفي جواب السؤال رقم (
20214
) ذكرنا مراتب الجهاد وهي أربع مراتب : جهاد النفس ، وجهاد الشيطان ،
وجهاد الكفار ، وجهاد المنافقين .

وفي جواب السؤال رقم (
34647
) بيان الحكمة من الجهاد فلينظر .

والله أعلم .