هناك ربطات شعر ( بكلات ) تكون من المطاط وفيها شعر ملون ، أو نفس لون الشعر ما الحكم في ذلك ؟

الجواب :
الحمد لله
لا يجوز للمرأة أن تصل شعرها بشعر آخر ؛ لما جاء من الوعيد في وصل الشعر .
فقد روى البخاري (5937) ومسلم (2122) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَعَنَ اللَّهُ
الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ ).
وروى مسلم (2126) عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ قال : زَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا شَيْئًا .
وهذا يعم كل شيء يتصل بالرأس ، ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى تحريم وصل الشعر بخيوط
أو قماش ونحوه ، وذهب آخرون إلى أن المحرم هو وصله بالشعر .
قال النووي في شرح مسلم : ” قال الْقَاضِي عِيَاض : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي
الْمَسْأَلَة , فَقَالَ مَالِك وَالطَّبَرِيّ وَكَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ :
الْوَصْل مَمْنُوع بِكُلِّ شَيْء سَوَاء وَصَلَتْهُ بِشَعْرِ أَوْ صُوف أَوْ خِرَق
, وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِر الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْدُ أَنَّ النَّبِيّ
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَجَرَ أَنْ تَصِل الْمَرْأَة بِرَأْسِهَا
شَيْئًا .
وَقَالَ اللَّيْث بْن سَعْد : النَّهْي مُخْتَصّ بِالْوَصْلِ بِالشَّعْرِ , وَلَا
بَأْس بِوَصْلِهِ بِصُوفِ وَخِرَق وَغَيْرهَا . وَقَالَ بَعْضهمْ : يَجُوز جَمِيع
ذَلِكَ , وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ عَائِشَة , وَلَا يَصِحّ عَنْهَا , بَلْ الصَّحِيح
عَنْهَا كَقَوْلِ الْجُمْهُور .
قَالَ الْقَاضِي : فَأَمَّا رَبْط خُيُوط الْحَرِير الْمُلَوَّنَة وَنَحْوهَا
مِمَّا لَا يُشْبِه الشَّعْر فَلَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ
بِوَصْلٍ , وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى مَقْصُود الْوَصْل , إِنَّمَا هُوَ
لِلتَّجَمُّلِ وَالتَّحْسِين . قَالَ : وَفِي الْحَدِيث أَنَّ وَصْل الشَّعْر مِنْ
الْمَعَاصِي الْكَبَائِر لِلَعْنِ فَاعِله . وَفِيهِ أَنَّ الْمُعِين عَلَى
الْحَرَام يُشَارِك فَاعِله فِي الْإِثْم , كَمَا أَنَّ الْمُعَاوِن فِي الطَّاعَة
يُشَارِك فِي ثَوَابهَا ” انتهى .
وأفتى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بمنع وصل الشعر بالشعر الصناعي .
فقد سئل رحمه الله : ” ما مدى صحة هذا الحديث وما المقصود به (لعن الله الواصلة
والمستوصلة إلى آخره) فما المقصود من هذا الحديث ، وهل يقصد به الشعر المصنوع من
الشعر الذي سقط ، أو الشعر المصنوع من الألياف وغيرها من المصنوعات؟
فأجاب رحمه الله تعالى : الواصلة هي التي تصل رأس غيرها والمستوصلة هي التي تطلب أن
يفعل ذلك بها ، ووصل الشعر ، شعر الرأس ، بالشعر محرم ، بل هو من الكبائر ؛ لأن
النبي صلى الله عليه وسلم لعن من فعله .
ووصل الشعر بغير شعر اختلف فيه أهل العلم ، فمنهم من قال إنه لا يجوز ، لأن النبي
صلى الله عليه وسلم (نهى أن تصل المرأة بشعرها شيئاً) ؛ وكلمة (شيئاً) عامة تشمل
الشعر وغيره ، وعلى هذا فالشعور المصنوعة التي تشبه الشعور التي خلقها الله عز وجل
، لا يجوز أن توصل بالشعور التي خلقها الله سبحانه وتعالى ، بل هي داخلة في هذا
الحديث ، والحديث فيه الوعيد الشديد على من فعل ذلك ، لأن الرسول صلى الله عليه
وسلم ( لعن الله الواصلة والمستوصلة ) ، واللعن معناه الطرد والإبعاد عن رحمة الله
؛ وقد ذكر أهل العلم أن كل ذنب رتب الله تعالى عليه عقوبة اللعن ، فإنه يكون من
الكبائر ”  انتهى ، من “فتاوى نور على الدرب”.
وهذه الربطات المسئول عنها ، إن كان ما فيها من الشعر يخالط شعر الرأس ويبدو كأنه
متصل به ، فهو داخل في معنى الوصل المحرم .
والله أعلم .