السؤال:
أعطاني أحد الأغنياء مالا من أجل أن أبحث عمن يعتمر لبيت الله وأنا فقير المال ولم أزر بيت الله من قبل ، فسألت أحد علمائنا فأفتاني بالجواز وسافرت العمرة وأنا مازلت في حيرة من أمري ، هل هذا يجوز وأنا لم أستأذن أصحاب المال في سفري ؟ وهل لو كان هذا الأمر لا يجوز ماذا يمكنني أن أفعل من أجل التوبة إلى الله ؟
الجواب :
الحمد لله
هذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم ، فمنهم من أجاز للوكيل أن يأخذ من الصدقة أو
الزكاة التي وُكِّل في تفريقها ، إذا كان مستحقا ، ومنهم من منع من ذلك ، والذي
يظهر والله أعلم هو القول بالجواز ، بشرطين :
الأول : ألا توجد قرينة تدل على أن الموكل لا يريد أن يأخذ الوكيل من هذا المال .
والثاني : ألا يحابي الوكيل نفسه في تقدير شرط الاستحقاق ، أو في الأخذ أكثر من
غيره ، إذا كان المراد توزيع المال على عدد من الناس .
ونقل الحطاب المالكي رحمه الله عن الإمام مالك رحمه الله أن من أُعطي مالاً ليعطيه
من يحج أو يغزو ، وكان هو يريد الحج أو الغزو ، فله أن يأخذ منه بالمعروف ،
والمعروف أن لا يحابي نفسه فيأخذ أكثر مما يعطي غيره .
انظر : “مواهب الجليل” (2/354).
ومنع الحنابلة من أن يأخذ الوكيل لنفسه ولو كان من أهل الصدقة .
ينظر : “كشاف القناع” (3/363).
والراجح هو الأول .
وعليه ؛ فما دمت ينطبق عليك وصف الاستحقاق كالفقر أو عدم الاعتمار من قبل ، فلا حرج
عليك فيما فعلت .
والله أعلم .
