الجواب :
الحمد لله
أولا :
الأصل حل ذبائح المسلمين وأهل الكتاب ، إلا إذا تبين أنهم يذكرون غير اسم الله على
الذبيحة ، أو يذبحون الحيوان ذبحا غير شرعي .
قال علماء اللجنة الدائمة :
” ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى يجوز أكلها إذا ذكروا اسم الله عليها مع
استيفاء سائر شروط الذبح المعروفة في الإسلام ، وإن ذكروا اسما غير اسم الله عليها
كالعزير والمسيح لم يحل أكلها ، وكذا إن قتلوها بالخنق أو الصعق لم يحل أكلها ”
انتهى من ” فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى ” (22/391-392) .
وإذا قدر أن أهل الكتاب
يبيعون لحم الخنزير ، في المحل الذي يباع فيه اللحم الحلال : فالأصل أن يهجر المكان
الذي فيه المنكر ، ولا يعان أهله ، لكن ذلك لا يعني تحريم لحمهم المذبوح بطريقة
مشروعة ، أو تحريم المعاملة معهم في الجملة ، خاصة عند الحاجة ، وحصول المشقة بترك
الشراء منهم ، وتعذر وجود من هو أمثل منهم ، للبيع والشراء منه .
وقد سئل علماء اللجنة
الدائمة للإفتاء :
هل يجوز للمسلم أن يشتري لحما حلالا من المقر الذي يبيع لحما حراما أيضا ، إذا كانت
اللحوم ( كل نوع منها ) في مستودع خاص ، وتخزن في ثلاجة خاصة لها ، واللحوم في حزمة
خاصة ؟
وهل يجوز شراء أطعمة حلال من مخزن تجاري كبير ، إذا كان المخزن المذكور يبيع خمورا
في زاوية خاصة في المخزن ، وصاحب الدكاكين هنا غير مسلم ؟
فأجابوا :
” يقول الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا
تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَان ) ؛ فلا يجوز لمسلم أن يكون عونا لأحد
على ما فيه إثم ومعصية ، وانتهاك لحرمات الله ؛ لهذا : فإذا كان المسلم في حال
الاختيار والسعة ، بحيث يجد من يبيع الحلال ، ويتعفف عن بيع الحرام ، من لحم خنزير
ونحوه : فعليه التعامل معه ، لا مع من يبيع الحلال والمحرم ، من خنزير وخمر ونحوهما
.
أما إذا لم يمكنه ذلك ، فيجوز للمسلم شراء اللحوم الحلال والأطعمة المباحة منه ،
إذا لم يشتبه بغيره ؛ لقول الله تعالى : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )
” انتهى من ” فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى ” (13/173) .
ثانيا :
إذا كانت هذه التمائم المعلقة مشتملة على أمور شركية ، كسؤال غير الله والاستغاثة
بالأولياء ونحو ذلك ، أو كان معلوما لكم أن أصحاب هذه المحلات ممن يمارس هذه الأمور
الشركية ويدعو إليها ، أو كانوا يعتقدون في هذه التمائم المعلقة أنها تنفع وتضر من
دون الله : فلا تحل ذبائحهم ؛ لأن هذه الأمور من الشرك الأكبر .
أما إن خلت هذه التمائم من الشرك الأكبر ، وكان لا يعرف عن هؤلاء تلبسهم به ، ولا
أنهم يعتقدون في التمائم الضر والنفع فذبيحتهم حلال .
ولا يمنع وقوع الإنسان في
الشرك الأصغر – دون الأكبر – من أكل ذبيحته .
جاء في ” فتاوى اللجنة
الدائمة – المجموعة الأولى ” (22/433-434) : ” ما حكم ذبيحة من يعلق التميمة من
القرآن أو غيره، ومن يعقد العقد من الخيوط وغيرها ؟
الجواب : التمائم : جمع
تميمة ، وهي : ما يعلق من الخرز والودع والحجب في أعناق الصبيان والحيوانات والنساء
ونحوهم ، وقد يوضع ذلك في أحزمتهم أو يعلق في شعرهم للحفظ من الشر أو دفع ما نزل من
الضر ، وهذا منهي عنه بل هو شرك ؛ لأن الله هو الذي بيده النفع والضر ، وليس ذلك
لأحد سواه .
ومن اعتقد أن للتميمة ونحوها تأثيرا في جلب النفع أو دفع ضر : فهو مشرك شركا أكبر
يخرجه من الملة والعياذ بالله ، وذبيحته لا تؤكل .
ومن اعتقد أنها أسباب فقط ، وأن الله هو النافع الضار ، وأنه هو الذي يرتب عليها
المسببات فهو مشرك شركا أصغر ، لأنها ليست بأسباب عادية ولا شرعية ، بل وهمية ”
انتهى مختصراً .
وسئل الشيخ عبد العزيز بن
باز رحمه الله : هل يجوز للإنسان أن يأكل ذبيحة من يعلق التمائم ؟
فأجاب : ” هذا فيه تفصيل : إذا كان يعرف معلق التمائم أنه يشرك بالله ، ويعتقد أن
التمائم تنفع وتضر دون الله ، ويعتمد عليها دون الله ، أو يعتقد في أموات يدعوهم
ويستغيث بهم وينذر لهم ، أو الأشجار والأصنام أو في الجن ، يدعوهم ويستغيث بهم ،
هذا لا تؤكل ذبيحته .
أمّا إن كان يعلقها عادية ؛ لأنه يراها من الأسباب في النفع ، ولا يعتقد أنها
الضارة النافعة ، ولا يتعاطى شيئًا من الشرك : فهذا تؤكل ذبيحته ؛ لأن تعليق
التمائم من الشرك الأصغر ” انتهى .
http://www.alifta.net/Fatawa/FatawaDetails.aspx?lang=ar&IndexItemID=32651&SecItemHitID=36244&ind=12&Type=Index&View=Page&PageID=6919&PageNo=1&BookID=5&Title=DisplayIndexAlpha.aspx
وينظر جواب السؤال رقم : (104111)
.
والله أعلم
