هل العمل في شركة يملكها رجل كافر يعتبر من موالاة الكفار ؟.

الحمد لله

العمل عند الكفار ومشاركتهم في التجارة لا يعد من موالاتهم ،
وعلى المسلم أن يحسن اختياره للأشخاص ، ولطبيعة العمل ونوعية التجارة ، ولا يجوز أن
تكون أعماله أو تجاراته في المحرمات ، ولا يحل له أن يوادهم في قلبه ، ولا أن يثني
عليهم ثناء مطلقاً ، ويجب عليه أن يتحلى بالصدق والإتقان في عمله ليكون أنموذجاً
طيباً لأخلاق المسلمين .

قال الشيخ صالح الفوزان :

“ومن الموالاة المحرمة‏ :‏ مناصرتهم على المسلمين ومظاهرتهم أو
الدفاع عنهم بالقول بتبرير ما هم عليه والاعتزاز بما هم عليه ، كل هذا من أنواع
الموالاة المحرمة والتي تصل إلى الردة عن الإسلام – والعياذ بالله – قال الله تعالى
‏:‏ ( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي
الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) المائدة/51 .

‏أما ما يجوز لنا من التعامل مع الكفار فهو التعامل المباح ،
نتعامل معهم بالتجارة ، ونستورد منهم البضائع ، ونتبادل معهم المنافع ، ونستفيد من
خبراتهم ، نستقدم منهم من نستأجره على أداء عمل كهندسة أو غير ذلك من الخبرات
المباحة ، هذا حدود ما يجوز لنا معهم ولابد من أخذ الحذر ، وأن لا يكون له سلطة في
بلاد المسلمين إلا في حدود عمله ، ولا يكون له سلطة على المسلمين ، أو على أحد من
المسلمين ، وإنما تكون السلطة للمسلمين عليهم” ‏.

“المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان” (2/252) .

وعلى أصحاب الأعمال من المسلمين أن يتقوا الله في أعمالهم
وموظفيهم ، وأن يقيموا الأعمال المباحة ، وأن يعطوا موظفيهم وعمالهم حقوقهم كاملة
غير منقوصة ، وأن لا يتسببوا في انتقال العمال والموظفين المسلمين إلى غيرهم من
الكفار .

فالكثير من المسلمين يرى أن ما يحصل عليه من راتب وامتيازات عند
الكافر هي التي تدفعه إلى العمل عنده ؛ لأنه يرى أنه يأخذ ما يستحقه ، وفي هذا من
المفاسد ما فيه من مدح هؤلاء الكفار والثناء عليهم في خلقهم ومعاملاتهم ، وقد يؤدي
ذلك إلى الوقوع في موالاتهم ، وهو ما سبب فتنة لكثيرين في دينهم بعد ذلك .

وانظر جواب السؤال رقم (
59879
) ففيه تفصيل مهم في موالاة الكفار وأنواعها .

والله أعلم .