أجريت لي عملية جراحية في الجهاز التناسلي ، ليست لها علاقة بإجهاض أو ولادة في رمضان ، وأدميت لبضعة أيام بعد العملية ، وقال لي الطبيب : إنني أستطيع الصوم ، فصمت. فما حكم صومي ؟.
الحمد لله
أولا :
الدم الخارج من المرأة إما أن يكون دم حيض أو نفاس ، فهذا لا يصح
معه الصوم بالإجماع . لما روى البخاري (1951) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَيْسَ
إِذَا حَاضَتْ – يعني المرأة – لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ ؟) .
وإما ألا يكون دم حيض ونفاس ، كالدم الخارج بسبب نزيف من الرحم ،
أو إجراء عملية جراحية ونحو ذلك ، فهذا لا يمنع من الصلاة والصيام ، بل تكون المرأة
طاهرة تفعل ما يفعله الطاهرات ، إلا أنها تتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها .
انظر السؤال (39494) .
ولهذا لما سألت المرأةُ المستحاضة النبيَّ صلى الله عليه وسلم
وقالت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي لا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ ،
وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلاةَ ،
فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي ) . رواه
البخاري (306) ومسلم (333) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن امرأة أجرت عملية وبعد
العملية وقبل العادة بأربعة أو خمسة أيام رأت دماً أسود غير دم العادة ، وبعدها
مباشرة جاءتها العادة مدة سبعة أيام فهل هذه الأيام التي قبل العادة تحسب منها ؟
فأجاب : ” المرجع في هذا إلى الأطباء ، لأن الظاهر أن الدم الذي
حصل لهذه المرأة كان نتيجة العملية ، والدم الذي يكون نتيجة العملية ليس حكمه حكم
الحيض ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في المرأة المستحاضة : (إن ذلك دم عرق) .
وفي هذا إشارة إلى أن الدم الذي يخرج إذا كان دم عرق – ومنه دم العملية – فإن ذلك
لا يعتبر حيضاً ، فلا يحرم به ما يحرم بالحيض ، وتجب فيه الصلاة والصيام إذا كان في
نهار رمضان ” انتهى .
“مجموع فتاوى ابن عيثمين” (11/277) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : ما حكم من نزف دماً وهو
صائم ؟
فأجابوا : ” إذا نزف من الشخص دم بغير اختياره وهو صائم فإن
صيامه صحيح ” انتهى .
“فتاوى اللجنة الدائمة” (10/268) .
وعلى هذا فصومك صحيح إن شاء الله تعالى .
ونسأل الله تعالى الشفاء لجميع مرضى المسلمين .
والله أعلم .
