الجواب :
الحمد لله
أولا :
كتابة هذه الآية في الرسائل هو من جنس الاقتباس من كتاب الله تعالى ، وقد تقدم أن
الاقتباس جائز في الجملة ، إذا كان لمقصد صحيح ، إما إذا كان بخلاف ذلك لم يجز .
وينظر جواب السؤال رقم : (119673)
ثانيا : قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ
فَتَرْضَى) الضحى/ 5 ، يعني أنه سبحانه وتعالى سيعطي عبده ورسوله محمدا صلى الله
عليه وسلم من فضله وكرمه ما يحصل له به تمام الرضا في الدنيا والآخرة .
قال الشوكاني رحمه الله :
” والظاهر أنه سبحانه يعطيه ما يرضى به من خيري الدنيا والآخرة ، ومن أهم ذلك عنده
وأقدمه لديه قبول شفاعته لأمته ” انتهى من “فتح القدير” (5 /649)
ومثل هذا لا يعم كل أحد بطبيعة الحال ، والقطع لأحد من الناس بعطاء من الله حتى
الرضا لا يجوز إلا بالنص الشرعي .
ثالثا :
التمثل بهذه الآية يختلف حكمه من حال إلى حال :
– فمن تمثل بها على سبيل التفاؤل فلا حرج عليه .
– ومن تمثل بها على سبيل الإشارة والعناية بحال المسلم المبتلى الصابر فقال له مثلا
: اصبر فلسوف يعطيك ربك فترضى إن شاء الله ، فلا حرج أيضا ، لأن ذلك من التسلية
وحسن الظن بالله وخاصة مع ذكر المشيئة .
– ومن تمثل بها على سبيل القطع بالجزاء الحسن من الله حتى الرضا فهذا لا يجوز ،
لأنه لا يقطع على الله تعالى بشيء ، لا في الدنيا ولا في الآخرة .
– ومن تمثل بها يزعم أن ذلك سببا لرد ما ضاع منه وفقده فلا يجوز أيضا .
راجع جواب السؤال رقم : (134346)
– ومن تمثل بها على وجه العموم فهو يرسلها رسالة ، ويذكرها في المجالس ، ويكتب بها
في المشاركات ، هكذا بصورة عامة فمثل هذا لا يجوز أيضا ؛ لأن العموم يدخل فيه كل
المعاني الصالحة والفاسدة ، ومن هذه المعاني الفاسدة ما ذكره السائل من تصور حصول
هذا الفضل لعموم الناس ، وهذا محال قطعا ، وفيه تقوّل على الله تعالى وتزكية من ليس
أهلا للتزكية أصلا .
والله تعالى أعلم .