هل يجوز أن أكتب على الخاتم : “الله” ؟.

الحمد لله

لا حرج على الرجل في التختم بخاتم الفضة ، ولا حرج على أن يكتب
عليه لفظ الجلالة ونحوه .

روى البخاري (5877) ومسلم (2092) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ ، وَنَقَشَ فِيهِ “مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ”
وَقَالَ : ( إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ، وَنَقَشْتُ فِيهِ مُحَمَّدٌ
رَسُولُ اللَّهِ ، فَلا يَنْقُشَنَّ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ ) .

فهذا يدل على جواز نقش لفظ الجلالة على الخاتم ” وإِنَّمَا نَهَى
النبي صلى الله عليه وسلم أَنْ يَنْقُش أَحَد عَلَى نَقْشه لأَنَّ فِيهِ اِسْمه
وَصِفَته , وَإِنَّمَا صَنَعَ فِيهِ ذَلِكَ لِيَخْتِم بِهِ فَيَكُون عَلامَة
تَخْتَصّ بِهِ وَتَتَمَيَّز عَنْ غَيْره , فَلَوْ جَازَ أَنْ يَنْقُش أَحَد نَظِير
نَقْشه لَفَاتَ الْمَقْصُود ” قاله الحافظ في “الفتح” .

وقد ورد عن كثير من السلف أن نقشوا على خواتيمهم بعض العبارات
المتضمنة لفظ الجلالة ، ذكر الحافظ في “الفتح” بعضها ، قال :

” أَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي ” الْمُصَنَّف ” عَنْ اِبْن
عُمَر أَنَّهُ نَقَشَ عَلَى خَاتَمه عَبْد اللَّه بْن عُمَر . . . وَأَخْرَجَ اِبْن
أَبِي شَيْبَة عَنْ حُذَيْفَة وَأَبِي عُبَيْدَة أَنَّهُ كَانَ نَقْش خَاتَم كُلّ
وَاحِد مِنْهُمَا ” الْحَمْد لِلَّهِ ” وَعَنْ عَلِيّ ” اللَّه الْمَلِك ” وَعَنْ
إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ ” بِاَللَّهِ ” وَعَنْ مَسْرُوق ” بِسْمِ اللَّه ” وَعَنْ
أَبِي جَعْفَر الْبَاقِر ” الْعِزَّة لِلَّهِ ” وَعَنْ الْحَسَن وَالْحُسَيْن لا
بَأْس بِنَقْشِ ذِكْر اللَّه عَلَى الْخَاتَم , قَالَ النَّوَوِيّ : وَهُوَ قَوْل
الْجُمْهُور , وَنُقِلَ عَنْ اِبْن سِيرِينَ وَبَعْض أَهْل الْعِلْم كَرَاهَته
اِنْتَهَى . وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ اِبْن
سِيرِينَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا أَنْ يَكْتُب الرَّجُل فِي خَاتَمه ”
حَسْبِي اللَّه ” وَنَحْوهَا , فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَة عَنْهُ لَمْ
تَثْبُت , وَيُمْكِن الْجَمْع بِأَنَّ الْكَرَاهَة حَيْثُ يُخَاف عَلَيْهِ حَمْله
لِلْجُنُبِ وَالْحَائِض وَالاسْتِنْجَاء بِالْكَفِّ الَّتِي هُوَ فِيهَا ,
وَالْجَوَاز حَيْثُ حَصَلَ الأَمْن مِنْ ذَلِكَ , فَلا تَكُون الْكَرَاهَة لِذَلِكَ
بَلْ مِنْ جِهَة مَا يَعْرِض لِذَلِكَ , وَاَللَّه أَعْلَم ” انتهى
.

والله أعلم .