الجواب :
الحمد لله
أولاً :
إذا كان المقصود بقولك : ” لأجل التبرك به ” أي : بالقرآن ، فهذا جائز ؛ فالقرآن
كتاب مبارك ، كما قال تعالى : ( وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ) الأنعام
/ 155 ، ومن بركته أنه يُستشفى به مما نزل من أمراض وأسقام ، وكذلك يُستدفع به ما
قد يخشى من وقوعه من ضرر وأذى .
فقد روى مسلم (2201) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : ” أَنَّ نَاسًا مِنْ
أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا فِي سَفَرٍ ،
فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ، فَاسْتَضَافُوهُمْ، فَلَمْ
يُضِيفُوهُمْ ، فَقَالُوا لَهُمْ : هَلْ فِيكُمْ رَاقٍ ؟ فَإِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ
لَدِيغٌ أَوْ مُصَابٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : نَعَمْ ، فَأَتَاهُ ، فَرَقَاهُ
بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، فَبَرَأَ الرَّجُلُ … الحديث ” .
وروى أبو داود (1463) من
حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه ، وفيه : ” فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ بِأَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، وَأَعُوذُ بِرَبِّ
النَّاسِ ، وَيَقُولُ : ( يَا عُقْبَةُ ، تَعَوَّذْ بِهِمَا ؛ فَمَا تَعَوَّذَ
مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِمَا ) .
وقد صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” صحيح سنن أبي داود ” .
وللفائدة ينظر جواب السؤال
رقم : (174298) و(125923) .
وأما إذا كان المقصود
بالتبرك ، أي : بآثار القارئ ، فهذا أمر محرم لا يجوز ، لأنه لا يتبرك بآثار أحد من
الخلق ، إلا بالنبي صلى الله عليه وسلم .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
” النفث في الماء علي قسمين :
القسم الأول : أن يراد بهذا النفث التبرك بريق النافث ، فهذا لا شك أنه حرام ، ونوع
من الشرك ؛ لأن ريق الإنسان ليس سببا للبركة والشفاء ، ولا أحد يُتَبَرك بآثاره ،
إلا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أما غيره فلا يتبرك بآثاره ….. .
القسم الثاني : أن ينفث الإنسان بريق تلا فيه القرآن الكريم ، مثل أن يقرأ الفاتحة
– والفاتحة رقية وهي من أعظم ما يرقى به المريض – فيقرأ الفاتحة وينفث في الماء ،
فإن هذا لا بأس به ، وقد فعله بعض السلف ، وهو مجرب ونافع بإذن الله ، وقد كان
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ينفث في يديه عند نومه : بقل هو الله
أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس ، فيمسح بها وجهه وما استطاع من
جسده ” انتهى من ” مجموع فتاوى ابن عثيمين ” (1/108) .
ثانياً :
سبق في جواب السؤال رقم : (145822) جواز
أخذ المال على الرقية ، إما على وجه الإجارة ، إذا كان المطلوب حصول قراءة القارئ .
وإما من باب “الجعالة” ، إذا كان الباذل إنما يقصد الاستشفاء ، لا مجرد حصول
القراءة .
ومادام أن الأجرة مرتبطة
بالقراءة بعدد معين ، وليس بحصول الشفاء ، صارت الرقية في هذه الحال من باب الإجارة
.
وعليه ، فإن القارئ لا يستحق الأجرة المتفق عليها ، إلا إذا قرأ سبع مرات .
جاء في ” حاشية البجيرمي ” (3/238) :
” يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إنْ جَعَلَ الشِّفَاءَ غَايَةً لِذَلِكَ ،
كَـ:”لِتُدَاوِينِي إلَى الشِّفَاءِ” ، أَوْ: “لِتَرْقِيَنِي إلَى الشِّفَاءِ” .
فَإِنْ فَعَلَ ، وَوُجِدَ الشِّفَاءُ : اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ .
وَإِنْ فَعَلَ ، وَلَمْ يَحْصُلْ الشِّفَاءُ : لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا ؛ لِعَدَمِ
وُجُودِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْمُدَاوَاةُ وَالرُّقْيَةُ إلَى
الشِّفَاءِ .
وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الشِّفَاءَ غَايَةً لِذَلِكَ ، كَـ:”لِتَقْرَأْ عَلَى
عِلَّتِي الْفَاتِحَةَ سَبْعًا” – مَثَلًا – ، اسْتَحَقَّ بِقِرَاءَتِهَا سَبْعًا ؛
لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ بِالشِّفَاءِ ” انتهى .
والحاصل :
أن الواجب على هذا الشخص أن يلتزم بما تم الاتفاق عليه ، وهو القراء سبع مرات ، ولا
يحل له أن يقتصر على مرة واحدة ، وإن اعتقد أن فيها الكفاية .
هذا مع أنه من المقرر أن تكرار الدعاء والرقية أمر معروف ، مقرر ، معتبر شرعا ،
وتجربة . ولا تكون مرة واحدة ، كالمرات من ذلك .
وطلب “السبع” مقصود معروف أيضا .
فإن اكتفى بالقراءة مرة واحدة فإنه لا يستحق شيئا من المبلغ المتفق عليه .
والله أعلم .
