الجواب :
الحمد لله
أولا :
قراءة سورة الفاتحة ركن من أركان الصلاة ، فيجب على المصلي أن يقرأها على الوجه
الصحيح ، ومن تعذر عليه الإتيان بها على الوجه الصحيح لعلة بلسانه أو نسيان ونحوه :
وجب عليه أن يقرأها بحسب المستطاع ، ويسقط عنه ما لا يستطيعه ؛ لقوله تعالى : لا
يكلف الله نفساً إلا وسعها البقرة / 286.
ولا تبطل الصلاة إلا إذا أسقط المصلي من الفاتحة شيئاً ، أو غَيَّر الإعراب بما
يحيل المعنى ، هذا عند الاستطاعة ، أما العاجز عن ذلك فإنه يأتي منها بحسب استطاعته
.
فإن المسلم إذا عجز عن أداء الصلاة على صورتها الكاملة ، فإنه يأتي بما يستطيع ،
ويسقط عنه ما لا يستطيعه .
فقد روى البخاري (7288) ومسلم (1337) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَمَرْتُكُمْ
بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ).
قال النووي رحمه الله :
” هَذَا مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام الْمُهِمَّة , وَمِنْ جَوَامِع الْكَلِم الَّتِي
أُعْطِيهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَدْخُل فِيهِ مَا لَا يُحْصَى
مِنْ الْأَحْكَام كَالصَّلَاةِ بِأَنْوَاعِهَا , فَإِذَا عَجَزَ عَنْ بَعْض
أَرْكَانهَا أَوْ بَعْض شُرُوطهَا أَتَى بِالْبَاقِي , وَإِذَا عَجَزَ عَنْ بَعْض
أَعْضَاء الْوُضُوء أَوْ الْغُسْل غَسَلَ الْمُمْكِن , وَإِذَا وَجَدَ مَا يَسْتُر
بَعْض عَوْرَته أَوْ حَفِظَ بَعْض الْفَاتِحَة أَتَى بِالْمُمْكِنِ … وَهَذَا
الْحَدِيث مُوَافِق لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : ( فَاتَّقُوا اللَّه مَا
اِسْتَطَعْتُمْ ) ” انتهى .
وينظر جواب السؤال رقم : (5410)
فالواجب عليك الاهتمام
بتعليم عمتك الفاتحة على الوجه الصحيح ، إذا لم تكن تحسنها ، وكانت قادرة على
تعلمها .
ثانيا :
أما في غير الفاتحة ، فالخطب يسير خاصة مع العذر ، لأن قراءة غير الفاتحة في الصلاة
ليس من واجبات الصلاة ، قال علماء اللجنة الدائمة :
” إذا نسي الإمام آية من سورة الفاتحة ولم يذكر إلا بعد مدة طويلة – فإنه يجب عليه
إعادة الصلاة إذا كانت فريضة؛ لأن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة .
أما إن ذكرها قبل طول الفصل فإنه يأتي بركعة بدل الركعة التي ترك قراءة آية من
الفاتحة فيها ويسجد للسهو .
أما إذا كانت الآية المنسية من غير الفاتحة : فصلاته صحيحة ، ولا شيء عليه ولا على
من خلفه في ذلك، لأن قراءة ما زاد على الفاتحة مستحب وليس بواجب ” انتهى من “فتاوى
اللجنة الدائمة” (5/ 332)
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :
” في غير الفاتحة : لو أسقط شيئا ناسيا فلا يضره ” انتهى من “فتاوى نور على الدرب”
(9/ 421)
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
أصيبت والدتي بارتفاع في ضغط الدم ، فنتج عن ذلك شلل نصفي ، بحيث إنها لا تستطيع أن
تحرك أعضاءها اليمنى ، وضعفت ذاكرتها فأصبحت تنسى بعض الآيات القرآنية ، وكذلك
الفاتحة ، وكذلك بعض الأذكار التي تقال في الصلاة ، ، وثقل لسانها عن الكلام بحيث
إنها لا تستطيع التفوه بالكلمة إلا بعد جهد كبير . فالسؤال : ما حكم صلاة والدتي إن
تركت بعض الآيات أو الفاتحة ، أو بعض الأذكار الواجبة في الصلاة بعد اجتهادها ؟
فأجاب : ” إذا كانت لا تستطيع إلا هذا : فهي معذورة ؛ لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا
اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله تعالى : ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ
وُسْعَهَا ) لكن لتحرص غاية الحرص على أن تأتي بالفاتحة والأذكار الواجبة بقدر
المستطاع ، ولو أن يكون عندها أحد يذكرها . أما الشيء المستحب كقراءة ما زاد على
الفاتحة وقراءة ما زاد على سبحان ربي الأعلى في السجود وسبحان ربي العظيم في الركوع
وما أشبه ذلك فلا بأس بتركه ” انتهى من “فتاوى نور على الدرب” (8/ 2) بترقيم
الشاملة .
والله تعالى أعلم .
