قرأنا فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء – وهي موجودة في سؤال رقم ( 8580 ) – بأن المصلِّي ينظر إلى موضع سجوده حال ركوعه ، هل يوجد دليل على هذا القول ؟.

الحمد لله

أولاً :

جاءت أحاديث في السنَّة الصحيحة فيها ذِكر هدي النبي صلى الله
عليه وسلم في النظر إلى موضع السجود حال الصلاة ، وهي – في عمومها – تشمل جميع
أجزاء الصلاة ، ولعل هذه النصوص هي أدلة علماء اللجنة الدائمة والمنقول قولهم في
السؤال رقم ( 8580
) ، ومن هذه النصوص :

ما رواه ابن حبان ( 4 / 332 ) والحاكم ( 1 / 652 ) عن عائشة رضي
الله عنها قالت : ” دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة ما خلف بصره موضع
سجوده حتى خرج منها ” صححه الألباني في ” صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ” .

وفي الباب آثار عن بعض السلف ذكرها الإمام عبد الرزاق الصنعاني
في ” المصنف ” ، ومنها :

1 . عن أبي قلابة قال : سألت مسلم بن يسار أين منتهى البصر في
الصلاة ؟ فقال : إن حيث تسجد حسن .

2 . عن إبراهيم النخعي أنه كان يحب للمصلي أن لا يجاوز بصره موضع
سجوده .

3 . عن ابن سيرين أنه كان يحب أن يضع الرجل بصره حذاء موضع سجوده
.

” مصنف عبد الرزاق ” ( 2 / 163 ) .

وهذا الذي قاله علماء اللجنة هو قول الجمهور : أبي حنيفة
والشافعي وأحمد ، واستثنى بعضهم موضع التشهد فقالوا : ينظر المصلي فيه إلى السبابة
، وهو استثناء صحيح له ما يؤيده من صحيح السنَّة .

فعن عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم ” كان إذا
قعد في التشهد وضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بالسبابة لا يجاوز بصره إشارته
” .

رواه أبو داود ( 990 ) والنسائي ( 1275 ) – واللفظ له – وصححه
النووي في ” شرح مسلم ” ( 5 / 81 ) فقال : والسنَّة أن لا يجاوزه بصره إشارته ،
وفيه حديث صحيح في ” سنن أبي داود ” .

وقد استدل بعض العلماء بقوله تعالى : ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ
الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) البقرة / 44 على أن المصلي ينظر أمامه لا إلى موضع سجوده
، وهو قول مرجوح .

قال ابن قدامة :

يستحب للمصلي أن يجعل نظره إلى موضع سجوده ، قال أحمد – في رواية
حنبل – : الخشوع في الصلاة : أن يجعل نظره إلى موضع سجوده ، وروي ذلك عن مسلم بن
يسار , وقتادة .

” المغني ” ( 1 / 370 ) .

ثانياً :

وردت السنَّة الصحيحة أن الراكع يستحب له أن لا يرفع رأسه ولا
يخفضه ، بل يكون مستوياً مع ظهره .

عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة
بالتكبير ، والقراءة بـ ” الحمد لله رب العالمين ” ، وكان إذا ركع لم يُشْخِص رأسَه
ولم يُصوِّبْه ولكن بين ذلك .

رواه مسلم ( 498 ) .

قال الشيخ ابن عثيمين وهو يبين هيئة الركوع وان الراكع يستحب له
أن يكون مستوياً ظهره :

قال : ” مستوياً ظهره ” : الاستواء : يشمل استواء الظهر في
المَدِّ ، واستواءه في العلوِّ والنزول ، يعني لا يقوِّس ظهره ، ولا يهصره حتى ينزل
وسطه ، ولا ينزل مقدم ظهره ، بل يكون ظهره مستوياً ، وقد جاء ذلك عن النبي صلى الله
عليه وسلم ، قالت عائشة : ” كان إذا ركع لم يُشْخِصْ رأسه ولم يُصَوِّبْهُ ” ، لم
يُشْخِصْه : يعني : لم يرفعه ، ولم يُصوِّبْه : لم ينزله ، ولكن بين ذلك .

” الشرح الممتع ” ( 3 / 90 ) .

والله أعلم .