لم أدفع الزكاة في السنوات الماضية بسبب ابتعادي عن صراط الإسلام المستقيم ، عدت للإسلام في العام الماضي والحمد لله وأصبحت أكسب المال وأريد أن أدفع زكاة مالي وأن أصلح ما فعلته في الماضي إن أمكن .

عليَّ بعض الديون في الماضي ولم أسددها بعد ، كيف أدفع زكاة السنوات الماضية وهل ستكون مقبولة لأنني لم أسددها في السنوات الماضية وأنا أسدد الآن قروضاً بالحرام .


الحمد لله

نحمد الله تعالى على هدايتك ، ونسأل الله لك
الثبات ، ولتعْلَم أن الله تعالى غفور رحيم ، وهو يفرح بتوبة عبده – مع غناه تعالى
عن خلْقه – ، ونسأل الله أن يزيدك من فضله .

وعليك أداء زكاة السنوات الماضية على المبالغ
التي كنتَ تملكها بعد خصم ديون كل سنَة ، فإن جزمتَ بمبلغ أي سنَة فعليك زكاته ،
وإن لم تعلم مبلغه بالضبط فلتتحرَّ ولتقدِّر مبلغها تقديراً .

سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :

إنسان تهاون في إخراج الزكاة لمدة خمس سنوات ، والآن هو تائب ، هل
التوبة تسقط إخراج الزكاة ؟ وإذا لم تسقط إخراج الزكاة فما هو الحل ؟ وهذا المال
أكثر من عشرة آلاف وهو لا يعرف مقداره الآن ؟

فأجاب :

الزكاة عبادة
لله عز وجل وحق للفقراء ، فإذا منعها الإنسان كان منتهكاً لحقين : حق الله ، وحق
الفقراء وغيرهم من أهل الزكاة ، فإذا تاب بعد خمس سنوات – كما جاء في السؤال – سقط
عنه حق الله عز وجل لأن الله تعالى قال : { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن
السيئات } الشورى / 25 ، ويبقى الحق الثاني وهو حق المستحقين
للزكاة من الفقراء وغيرهم ، فيجب عليه تسليم الزكاة لهؤلاء وربما ينال ثواب الزكاة
مع صحة التوبة
؛
لأن فضل الله واسع .

أما تقدير الزكاة : فليتحرَّ ما هو مقدار الزكاة
بقدر ما يستطيع ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، فعشرة آلاف مثلاً زكاتها في السنة
كم ؟ مائتان وخمسون ، فإذا كان مقدار الزكاة مائتين و خمسين فليُخرج مائتين وخمسين
عن السنوات الماضية

عن كل سنة إلا إذا كان في بعض السنوات قد زاد عن العشرة فليخرج مقدار هذه الزيادة ،
وإن نقص في بعض السنوات سقطت عنه زكاة النقص .

” أسئلة الباب
المفتوح ” ( س 494 ، لقاء 12 ) .

والله أعلم .