هل يجوز مقاطعة الحما ” أم الزوجة ” من زوج ابنتها أو رفع الصوت عليها أو سبها ؟ الرجاء توضيح الأمر باستفاضة مع ذكر آيات من القرآن أو أحاديث عن النبي صلي الله عليه وسلم وذلك لأهمية الموضوع بالنسبة لي ، مع العلم أختي متزوجة وزوجها كثير المشاكل معنا وعلى خلاف دائم مع أمي ” أم الزوجة ” .
الحمد لله
ينبغي للزوج أن يكون حسن الخلق مع أقارب زوجته ؛ لاسيما مع أمها
؛ لما يترتب على ذلك من حصول الألفة والمحبة ، واستقرار الحياة الزوجية وتماسكها ،
فإن إكرام الزوج لحماته هو في الحقيقة إكرام لزوجته ، وإكرام لجدة أولاده ، وإهانته
لها إهانة لزوجته ولأولاده ، وخروج عن العشرة الحسنة التي أمر الله بها ، قال
سبحانه : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) النساء/19 ،
وقال : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ
عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) البقرة/228
.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ
لأَهْلِهِ ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي ) رواه الترمذي (3895) وابن ماجه
(1977) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وتأمل حال النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وهو يكرم صديقات
خديجة رضي الله عنها ، حتى بعد وفاتها ، فهذا يؤكد ما ذكرنا من أن إكرام أقارب
الزوجة وأحبابها إكرام لها .
روى مسلم (2435) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : مَا
غِرْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا عَلَى
خَدِيجَةَ ، وَإِنِّي لَمْ أُدْرِكْهَا ، قَالَتْ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ فَيَقُولُ : أَرْسِلُوا بِهَا
إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ ، قَالَتْ : فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا ، فَقُلْتُ :
خَدِيجَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي
قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا ) .
وروى مسلم أيضا (2437) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : (
اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ ، فَارْتَاحَ
لِذَلِكَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِد ) .
وأما السب ورفع الصوت ، فهذا مناف لحسن الخلق ، بل هو باب من
أبواب الإثم ، فلا يجوز لمسلم أن يسب مسلما .
وكذلك المقاطعة والهجر مما نهت عنه الشريعة ، فقد روى البخاري
(6077) ومسلم (2560) عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لا يَحِلُّ
لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ ، يَلْتَقِيَانِ
فَيُعْرِضُ هَذَا ، وَيُعْرِضُ هَذَا ، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ
) .
فعلى هذا الزوج أن يتقي الله تعالى ، وأن يحسن إلى زوجته وإلى
أقاربها ، لتزداد الألفة والمحبة ، ويبارك الله تعالى له في أهله وبيته وأولاده .
والله أعلم .
