السؤال :
هل النهي عن الصلاة بعد صلاة الصبح وصلاة العصر عام ، يشمل كل صلاة ؟ أم هناك صلوات يجوز فعلها في هذا الوقت ؟
الجواب :
الحمد لله
روى البخاري (1197) ومسلم (827) عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رضي الله عنه قال :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لَا صَلَاةَ بَعْدَ
صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ
الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) .
“قوله صلى الله عليه وسلم : (لا صلاة) يشمل جميع الصلوات ، ولكن قد خص منه بعض
الصلوات بالنص ، وبعضها بالإجماع .
ومن ذلك :
أولا : إعادة الجماعة ، مثل أن يصلي الإنسان الصبح في مسجده ، ثم إذا ذهب إلى مسجد
آخر فوجدهم يصلون الصبح فإنه يصلي معهم ، ولا إثم عليه ولا نهي ، والدليل : أن
النبي صلى الله عليه وسلم صلى الفجر ذات يوم في منى ، فلما انصرف رأى رجلين لم
يصليا معه ، فسألهما لماذا لم تصليا ؟ قالا : صلينا في رحالنا ، قال : (إذا صليتما
في رحالكما ، ثم أتيتما مسجد الجماعة فصليا معهم) ، وهذا بعد صلاة الصبح .
ثانيا : إذا طاف الإنسان بالبيت ، فإن من السنة أن يصلي بعد الطواف ركعتين خلف مقام
إبراهيم ، فإذا طاف بعد صلاة الصبح فيصلي ركعتين للطواف . ومن أدلة ذلك : قول النبي
صلى الله عليه وسلم : (يا بني عبد مناف ، لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت أو صلى فيه
أية ساعة شاء من ليل أو نهار) .
فإن بعض العلماء استدل بهذا الحديث على أنه يجوز إذا طاف أن يصلي ركعتين ولو في وقت
النهي .
ثالثا : إذا دخل يوم الجمعة والإمام يخطب ، وكان ذلك عند زوال الشمس فإنه يجوز أن
يصلي تحية المسجد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب الناس فدخل رجل فجلس
فقال له : (أصليت ؟ قال : لا . قال : قم فصل ركعتين ، وتجوز فيهما) .
رابعا : دخول المسجد : فلو أن شخصا دخل المسجد بعد صلاة الصبح ، أو بعد صلاة العصر،
فلا يجلس حتى يصلي ركعتين؛ لأن هذه الصلاة لها سبب .
خامسا : كسوف الشمس : فلو كسفت الشمس بعد صلاة العصر ، وقلنا : إن صلاة الكسوف سنة
، فإنه يصلي الكسوف ، أما إذا قلنا بأن صلاة الكسوف واجبة ، فالأمر في هذا ظاهر ؛
لأن الصلاة الواجبة ليس عنها وقت نهي إطلاقا .
سادسا : إذا توضأ الإنسان : فإذا توضأ الإنسان جاز أن يصلي ركعتين في وقت النهي ؛
لأن هذه الصلاة لها سبب .
سابعا : صلاة الاستخارة : فلو أن إنسانا أراد أن يستخير فإنه يصلي ركعتين ، ثم يدعو
دعاء الاستخارة ، فإذا أتاه أمر لا يحتمل التأخير فاستخار في وقت النهي فإن ذلك
جائز .
والخلاصة أن هذا الحديث : (لا صلاة بعد الصبح ، ولا صلاة بعد العصر) مخصوص بما إذا
صلى صلاة لها سبب فإنه لا نهي عنها .
وهذا الذي ذكرته هو مذهب الشافعي رحمه الله وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد واختيار
شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله وهو الصحيح أن ذوات الأسباب ليس عنها نهي”
انتهى .
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله
“مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين” (14/344) .
