هل للمديون أن يضحي في العيد ، أم الأفضل أن يسدد دينه ؟

الحمد لله
أداء الدَّيْن أولى وأوجب من التضحية في أيام العيد ، لعدة أسباب :
1- أداء الدَّيْن واجب ، والأضحية سنة مؤكدة ، فلا تقدم السنة على الواجب ، وحتى
على قول من رأى أن الأضحية واجبة ، من أهل العلم ، فإن سداد الدين مقدم عليها ؛ لأن
الأضحية إنما تجب – عند من يقول بالوجوب – على القادر ، والمدين غير قادر .
2- في سداد الدَّيْن إبراء للذمة ، وفي تعيين الأضحية شغل لها ، ولا شك أن إبراء
الذمة أولى وأوجب من شغلها .
3- الدَّيْن حق للعباد ، والأضحية حق موسع مندوب لله تعالى ، فيقدم حق العباد في
هذه الحالة .
4- ثم إن في بقاء الدَّيْن مخاطرة عظيمة ، إذ يخشى على المَدِين أن يؤدِّيَ دينَه
يوم القيامة من حسناته إذا لم يؤد الله عنه ، وفي ذلك خطر عظيم ؛ لأن المسلم أحوج
ما يكون يومئذ إلى حسنة واحدة .
فيتبين بذلك أن أداء الدَّيْن أوجب من ذبح الأضحية ، ولا يستثنى منه إلا إذا كان
الدَّيْنَ مؤجَّلا بعيدَ الأمد ، بحيث يغلب على ظن المَدين أنه سيتمكن من سداد
الدَّيْن في وقته إذا ذبح أضحيته الآن ، أو كان قد رهن في دَينِه ما يتمكن به من
السداد إن عجز في حينه ، فلا حرج عليه حينئذ من ذبح الأضحية بما ييسر الله له ،
ويكون له الأجر والثواب عند الله تعالى.
جاء في “اللقاء الشهري” (رقم/53، سؤال رقم 24) :
” السؤال : ما حكم الأضحية إذا كانت بدين مؤجل ؛ هل تجزئ أو لا بد من الاستئذان من
صاحب الدين ؟
الجواب :
لا أرى أن يضحي الإنسان وعليه دين إلا إذا كان الدين مؤجلاً ، وهو عالم من نفسه أنه
إذا حل الدَّيْن تمكن من وفائه ، فلا بأس أن يضحي ، وإلا فليدخر الدراهم التي عنده
للدَّيْن، الدَّيْن مهم – يا إخواننا – ، كان الرسول عليه الصلاة والسلام إذا قدم
إليه رجل يصلي عليه ترك الصلاة عليه ، حتى إنه في يوم من الأيام قُدِّم إليه رجل من
الأنصار فخطا خطوات ثم قال :
( هل عليه دَين ؟ قالوا : نعم . قال : صلوا على صاحبكم ، ولم يصل عليه ، حتى قام
أبو قتادة رضي الله عنه وقال : الديناران عليَّ . فقال : حق الغريم وبرئ منه الميت
. قال : نعم يا رسول الله ! فتقدم وصلى ) ، ولما سئل عن الشهادة في سبيل الله وأنها
تكفر كل شيء قال:
( إلا الدَّيْن ) الشهادة لا تكفر الدَّيْن ، فالدَّيْن ليس بالأمر الهين – يا
إخواننا – أنقذوا أنفسكم ، لا تصاب البلاد بمصيبة اقتصادية في المستقبل ؛ لأن هؤلاء
الذين يستدينون ويستهينون بالدَّيْن سيفلسون فيما بعد ، ثم يفلس مَن وراؤهم الذين
ديَّنوهم ، فالمسألة خطيرة للغاية ، وما دام الله عز وجل يسر للعباد العبادات
المالية ألا يقوم بها الإنسان إلا إذا كان عن سعة فليحمد الله وليشكر ”
انتهى.
ويقول في “الشرح الممتع” (8/455) :
” إن كان عليه دين ينبغي له أن يبدأ بالدين قبل الأضحية ” انتهى.

وانظر جواب السؤال رقم : (41696)
والله أعلم .