ما حكم اتباع الإمام في حالة سجود السهو ؟ وما حكم سجود السهو إذا كنت مأموما ؟ .
الحمد لله
يجب على المأموم أن يتبع إمامه في سجود السهو إذا كان قد أدرك
معه جميع الركعات ، أي لم يكن مسبوقا ، وذلك لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم :
( إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ , فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ ,
فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا , وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ
فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ , وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ) رواه
البخاري (722) ومسلم (414) .
أما المسبوق ، وهو من فاتته ركعة فأكثر ، فإنه يتابع إمامه إذا
سجد قبل السلام ، ولا يتابعه إذا سجد بعد السلام لتعذر ذلك ؛ إذ المسبوق لا يمكن أن
يسلم مع إمامه ، ولكن عليه أن يقضي ما فاته ويسلم ، ثم يسجد للسهو ويسلم .
هذا من حيث الإجمال ، وأما من حيث التفصيل : فيمكن تلخيص أحوال
المأموم مع سجود السهو فيما يلي :
1- إذا أدرك المأموم جميع الصلاة مع إمامه ، فسها الإمام وسجد
للسهو ، فإنه يلزمه متابعته ، سواء كان السجود قبل السلام أو بعده .
2- إذا كان المأموم مسبوقا ، وسها الإمام في الجزء الذي أدركه
المأموم : ففيه تفصيل :
فإن سجد الإمام قبل السلام سجد معه المأموم ثم أتم صلاته ، ثم
سجد للسهو مرة أخرى ؛ لأن سجوده الأول مع إمامه كان في غير موضعه ، فإن سجود السهو
لا يكون في أثناء الصلاة ، بل يكون في آخر الصلاة , وإنما كان سجوده مع إمامه تبعا
لإمامه فقط .
وإن سجد الإمام بعد السلام ، لم يسجد المسبوق معه ، بل يقوم ويتم
صلاته ويسلم ، ثم يسجد للسهو ويسلم .
3- إذا كان المأموم مسبوقا ، وسها الإمام في الجزء الذي لم يدركه
المأموم ، كما لو سها في الركعة الأولى ، والمأموم دخل في الركعة الثانية :
فإن سجد الإمام قبل السلام ، تابعه المأموم ، ثم أتم صلاته ، ولا
يلزمه السجود مرة أخرى لأنه لم يلحقه حكم سهو إمامه .
وإن سجد الإمام بعد السلام : لم يتابعه المأموم ، ولم يلزمه
السجود في نهاية الصلاة أيضا ؛ لأنه لم يلحقه حكم سهو إمامه ، لأن السهو وقع قبل أن
يلتحق بإمامه في الصلاة .
وهذه الحالات كلها فيما إذا كان السهو من الإمام ، وأما سهو
المأموم نفسه فله أحوال أيضا :
4- إذا سها المأموم في صلاته ، ولم يكن مسبوقا ، أي أدرك جميع
الركعات مع إمامه ، كما لو نسي أن يقول : سبحان ربي العظيم في الركوع ، فإنه لا
سجود عليه ؛ لأن الإمام يتحمله عنه ، لكن لو فرض أن المأموم سها سهوا تبطل معه إحدى
الركعات كما لو ترك قراءة الفاتحة نسيانا ، فهنا لابد أن يقوم إذا سلم الإمام ويأتي
بالركعة التي بطلت من أجل السهو ، ثم يتشهد ويسلم ويسجد بعد السلام .
5- إذا سها المأموم في صلاته ، وكان مسبوقا ، فإنه يسجد للسهو ،
سواء كان سهوه في حال كونه مع الإمام ، أو بعد القيام لقضاء ما فاته ؛ لأنه إذا سجد
لم يحصل منه مخالفة لإمامه حيث إن الإمام قد انتهى من صلاته .
انظر : “رسالة في أحكام سجود السهو” للشيخ ابن عثيمين رحمه الله .
والله أعلم .
