الجواب :
الحمد لله
أولاً :
الصلع في الرجال لا يعد عيبًا ، بخلاف النساء ؛ ولا يظهر أن يرخص له في لبس
الباروكة ، لأجل ذلك ، حتى على قول من يرخص في مثل ذلك للنساء ، من أجل ستر شين
ظاهر ، وعيب في حقهن .
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :
” لا يجوز لبس الباروكة للرجال والنساء أيضًا .
أما النساء : فلأن فيه غشًا وتدليسًا ، حيث إن الرائي لها يظن أن هذا من خلقتها ،
ومن شعرها الأصلي ، وهو ليس كذلك ، وفي هذا تلبيس وتغرير .
أما الرجل فلا يجوز له ذلك بحال من الأحوال ، قد يجوز للمرأة مثلاً إذا كانت ليس
لها شعر أصلاً ، كأن لم ينبت لها شعر : أن تلبس الباروكة ؛ لأنها أصبحت مضطرة لذلك
، ومحتاجة لذلك ، أما الرجل فإنه لا يجوز أن يلبس الباروكة بحال ” انتهى من ”
المنتقى من فتاوى الفوزان ” (75/1) .
وينظر للفائدة إلى جواب السؤال رقم : (141074) .
ثانياً :
من لبس ” الباروكة ” على وجه محرم : فليس له أن يمسح عليها في وضوئه ؛ لأن الرخص لا
تستباح بالمعاصي .
قال ابن قدامة رحمه الله :
” فَصْلٌ : فَإِنْ كَانَ الْخُفُّ مُحَرَّمًا ؛ كَالْقَصَبِ وَالْحَرِيرِ : لَمْ
يُسْتَبَحْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَإِنْ مَسَحَ
عَلَيْهِ ، وَصَلَّى ، أَعَادَ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ ؛ لِأَنَّهُ عَاصٍ
بِلُبْسِه ِ، فَلَمْ تُسْتَبَحْ بِهِ الرُّخْصَةُ ، كَمَا لَا يَسْتَبِيحُ
الْمُسَافِرُ رُخَصَ السَّفَرِ لِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ . وَلَوْ سَافَرَ
لِمَعْصِيَةٍ لَمْ يَسْتَبِحْ الْمَسْحَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ؛ لِأَنَّ
يَوْمًا وَلَيْلَةً غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِالسَّفَرِ ، وَلَا هِيَ مِنْ رُخَصِهِ ،
فَأَشْبَهَ غَيْرَ الرُّخَصِ ، بِخِلَافِ مَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ؛
فَإِنَّهُ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ ، فَلَمْ يَسْتَبِحْهُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ ،
كَالْقَصْرِ وَالْجَمْعِ ” انتهى من ” المغني ” (1/214) .
ثم قال بعد ذلك :
” وَالْعِمَامَةُ الْمُحَرَّمَةُ ، كَعِمَامَةِ الْحَرِيرِ وَالْمَغْصُوبَةِ لَا
يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا ، لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْخُفِّ الْمَغْصُوبِ . وَإِنْ
لَبِسَتْ الْمَرْأَةُ عِمَامَةً ، لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهَا ؛ لِمَا
ذَكَرْنَا مِنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ ، فَكَانَتْ مُحَرَّمَةً فِي حَقِّهَا ،
وَإِنْ كَانَ لَهَا عُذْرٌ ، فَهَذَا يَنْدُرُ، فَلَمْ يَرْتَبِطْ الْحُكْمُ بِهِ ”
انتهى من ” المغني ” (1/222) .
وإذا كان هذا في ” الخف ” و” العمامة ” ، وكلاهما أصل ، جاءت به السنة ؛ فالرخصة
في فرع أحسن أحواله أن يكون مقيسا عليهما ، في مثل هذه الحال : أبعد .
والله أعلم .
