هل صلاة الجمعة مفروضة على النساء أيضا ، أم على الرجال فقط ؟ وكيف تُصَلَّى ?
أنا امرأة ، وليس لدينا مكان في المسجد ، فهل أستطيع أن أصليها في البيت وحدي ? هل أنال أجرها ?.
الحمد لله
اتفق أهل العلم على أن صلاة الجمعة لا تجب على النساء ، وأنهن
يصلين في بيوتهن الظهر أربعا يوم الجمعة .
يقول ابن المنذر رحمه الله في “الإجماع” رقم (52) :
” وأجمعوا على أن لا جمعة على النساء ” انتهى
.
والدليل على ذلك حديث طارق بن شهاب رضي الله عنه أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال :
( الجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ
إِلاَّ أَربَعَة : عَبدٌ مَملُوكٌ ، أَو امرَأَةٌ ، أَو صَبِيٌّ ، أَو مَرِيضٌ )
رواه أبو داود (1067) وقال النووي في “المجموع” (4/483) : إسناده صحيح على
شرط الشيخين ، وقال ابن رجب في “فتح الباري” (5/327) : إسناده صحيح ، وقال ابن كثير
في “إرشاد الفقيه” (1/190) : إسناده جيد ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3111) .
والحكمة من عدم وجوب صلاة الجمعة على النساء : أن الشرع يرغب في
عدم حضور المرأة محافل الرجال ، وأماكن تجمعاتهم ؛ لما قد يؤدي إليه ذلك من أمور لا
تحمد عقباها ، كما هو واقع الآن بكثرة في أماكن العمل التي يختلط فيها الرجال
بالنساء .
وانظر: “بدائع الصنائع” (1/258) .
وإذا التزمت المرأة بالشروط الشرعية لخروجها إلى المسجد ، كعدم
تزينها وتطيبها ، فلا حرج عليها في حضور صلاة الجمعة في المسجد ، وتصليها مع الإمام
ركعتين ، وتجزئها حينئذ عن صلاة الظهر .
قال ابن المنذر رحمه الله في “الإجماع” رقم (52،53) :
” وأجمعوا على أنَّهن إن حضرن الإمام فصلَّينَ معه أن ذلك يجزئ
عنهن ” انتهى .
وقال ابن قدامة رحمه الله في “المغني” (2/88) :
” ولكنها تصح منها – أي الجمعة – ؛ لصحة الجماعة منها ، فإن
النساء كن يصلين مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجماعة ” انتهى
.
أما صلاة الجمعة في البيت منفرداً ، فلا يصح ذلك من رجل أو امرأة
؛ لأن صلاة الجمعة لا تصح إلا جماعة ، كما سبق في قول الرسول صلى الله عليه وسلم :
( الجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ ) .
وعلى فرض أن جماعة أرادوا أن يصلوا الجمعة في البيت فلا يصح ذلك
أيضاً ؛ لأن صلاة الجمعة شرعت ليجتمع المسلمون في مكان واحد للصلاة ، ويستمعون
الخطبة وينتفعون بها ، ولذلك لا يجوز تعددها في المدينة الواحدة إلا عند الحاجة إلى
ذلك ، كاتساع المدينة ، أو عدم وجود مسجد جامع كبير يسع الناس .
وعلى هذا ، فإذا لم تذهبي إلى المسجد لصلاة الجمعة ، فإنك
تصلينها في البيت ظهراً .
وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (7/337) :
” إذا صلت المرأة الجمعة مع إمام الجمعة كَفَتهَا عن الظهر ، فلا
يجوز لها أن تصليَ ظهر ذلك اليوم ، أما إن صلت وحدها فليس لها أن تصلي إلا ظهرا ،
وليس لها أن تصلي جمعة ” انتهى .
والأفضل للمرأة أن تصلي في بيتها ظهرا ، وذلك لعموم قول النبي
صلى الله عليه وسلم :
( لا تمنعوا نساءكم المساجد ، وبيوتهن خير لهن ) رواه أبو
داود (567) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
كما أن الواجب عليها إذا خرجت للجمعة أن تبتعد عن الطيب والزينة
، وألا تزاحم الرجال في الطرقات .
والله أعلم .
